المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٦٨الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين
طريق البصرة إلى الموصل.
2. الموصل:
في الموصل نجد الإباضية كانوا يعيشون هناك، ومنبين العلماء الإباضيَّة المذكورين في هذه المدينة، تجدر الإشارة إلى أبي بكر الموصلي الذي نجد له ذكرا في المصادر الإباضية، ويرجح ليفتسكي أنَّه من المحتمل جدا أنَّ بعض الخوارج المذكورين من قبل المؤرّخين كان من بينهم إباضيَّة، وذلك سواء في القرن الرابع أو الخامس الهجري، وذلك في محافظات غرب الموصل.
وكان الإباضية يتموقعون بعدد كبير في كل من الحجاز ومكة والمدينة في القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، حيث تم إحصاء جماعة إباضية في هذه المدن.
3. مكة المكرمة:
يعتقد ليفتسكي أنَّه من المحتمل أن يكون في مكة مركز قوي للدعاية إلى المذهب الأباضي وذلك حتى عهد متأخر من القرن السادس الهجري، ويبيّن أيضًا سبب وجودهم في مكَّة من خلال اللجوء والهجرة، دون ذكر علة هجرتهم أو لجوئهم، وذكر من بين العلماء الإباضيَّة من كان في الحجاز في القرنين الثاني والثالث الهجريين، حيث نجد من بينهم أبا الحرّ علي بن الحسين الأنباري، ومحمد بن حبيب، ومحمد بن سلمى، وابن عباد المدني (1 4. جنوب الجزيرة العربيَّة (حضر موت واليمن
(1).
يعتبر ليفتسكي أنَّ كيفية وصول الإباضيَّة إلى حضر موت واليمن غامض إلى حدٍ ما، ورجح إمكانية وصولهم إلى تلك المناطق من خلال أنشطة الزَّعيم الأوَّل للحركة الإباضيَّة عبد الله بن إباض، ولكن في نفس الوقت يرجّح وصول ابن إباض إلى اليمن ربما كان على علاقة بالفتح الخارجي لجنوب الجزيرة العربيَّة، التي وقعت بين عامي 65 و 73 هـ /685 - 92 م.
لم يدم حكم الخوارج طويلا في هذا البلد وانتهى في سنة 73 هـ، ويعتبر ليفتسكي أنه مع ذلك فإنَّ الميول للخوارج استمر في جنوب شبه الجزيرة العربيَّة، وبلغت ذروتها وقت سيطرة الخلافة الأمويَّة على تمرد الإباضية. ويذهب ليفتسكي إلى القول إنَّ الإباضية هم من أذكى روح التمرد ضد الأمويين سواء تعلق الأمر بالبصرة الذين كانوا متحمسين للشعور المناهض للأمويين، أو في جنوب شبه الجزيرة العربية التي كانت تحت نظام قاسم بن عمر، الذي
(1) محمد بن عباد المدني: (ق 2 هـ / 8 م)، من متكلمي الإباضية الأوائل، له كتاب ضخم في المسائل الكلامية، يعرف بـ: "كتاب عباد" 1440/ 41/ http://www.tourath.org/ar/content/view/(2018/04/03 13:30)، نورالدين عبد الله بن حميد السالمي (ت 1914)، اللمعة المرضيَّة من أشعة الإباضية، ص 16.
168