المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين نصب حاكما لصنعاء من قبل الخليفة مروان بن محمد.

ونستغرب كيف خفي على ليفتسكي أمر وصول الإباضيَّة إلى اليمن من خلال عبد الله بن يحي الإباضي وهو من قبيلة كندة القبيلة الكبيرة المعروفة في اليمن والذي كان قاضيا لعامل الدَّولة الأموية إبراهيم بن جبلة الكندي. ويعتبر عبد الله بن يحي المعروف بلقب طالب الحق رجلا إباضيّاً نشيطاً وورعاً، وكان قاضيا في حضر موت، وكان من الذين تربطهم علاقات قوية مع أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، حيث شجّعه على الانتفاض ضد الحكومة الأموية، وقد وقع ذلك بالفعل في أواخر عام 127 هـ وبداية عام 128 هـ، وفي الوقت نفسه أرسل له أبو عبيدة جماعة بارزة من إباضية البصرة لمساعدته على إنشاء الإمامة، وكان على رأسهم أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي، وبالج بن إقبال الأزدي، وعندما وصل المبعوثان إلى حضر موت بسطوا البيعة لعبد الله بن يحي الكندي فكانت أول إمامة

إباضية.

دخل الثائرون عاصمة حضر موت وبعدها في وقت لاحق في 129 هـ / 746 م، تمكنوا من السيطرة على مدينة صنعاء عاصمة جنوب الجزيرة العربية، وقرر بعدها عبد الله بن يحيى الزحف إلى المدينتين الشريفتين مكة المكرمة والمدينة المنورة. حيث كان الجيش الإباضي يضمُّ فقط ما بين تسعمائة إلى ألف مقاتل تحت قيادة أبي حمزة المختار بن عوف، فتم له دخول مكة المكرمة دون مقاومة تذكر، ومن بعدها سار إلى المدينة المنورة.

وقد حفظت كتب التاريخ نصا لخطبتين ألقاهما أبو حمزة المختار في هاتين المدينتين، وبعد دخول الحجاز أصبح الإباضية يمتلون تهديدا مباشرا للأمويين في سوريا ومركز الخلافة، واضطر مروان بن محمد إلى استعمال العنف ضد هذا

التهديد.

فبعث جيشا قوياً يتألف من أربعة آلاف جندي من الشّام ضد الإباضيَّة، تحت قيادة عبد الملك السعدي، الذي استعاد المدينة ثم مكة المكرمة، وقتل أبو حمزة المختار.

عطية بن

ومع ورود الشام من دخول اليمن، والتقى الجيشان، فكانت الهزيمة للإباضيَّة، فاندحرت كليًا، وقتل طالب الحق، أما بقية الإباضية فأصبحوا لاجئين في بعض المدن المحصنة.

هذه الأخبار الجديدة استعدَّ عبد الله بن يحي الذي كان في صنعاء على رأس الإباضية لمنع جيش

وبعد مدة من هذا النجاح الأموي تلقى عبد الملك بن عطية من مروان بن محمد أمرًا بالانسحاب والعودة إلى مكة المكرمة، وبالتالي اضطر لإبرام سلام مع الإباضية الباقين في حضر موت، وأضاف ليفتسكي أنه وافق على الاعتراف باستقلالها بعد تلك الحروب الدامية، إلا أنه لم يذكر السبب الداعي إلى ذلك.

بعد وفاة طالب الحق، بويع عبد الله بن سيدال الحضرمي خلفا له من قبل إباضية حضر موت، ومن قبل

مشايخ إباضية البصرة.

169