المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين

ويرى بعض كتاب أهل السُّنَّة أنَّ الإمامة الإباضيَّة في اليمن كانت لا تزال قائمة إلى القرن الخامس الهجري،

حيث إنَّ آخر ذكر للإباضية في حضرموت يعود إلى النصف الثاني للقرن الخامس الهجري، ويذكر ليفتسكي أنَّه في الحقيقة أنَّ تاريخ الإباضية في اليمن بعد هزيمة الإمام عبد الله بن يحي لم يكن معروفا الكثير منه.

وفي 130 هـ / 748 م تمَّ التَّغلب على ما تبقى من الجماعة الإباضيَّة التى كانت لا تزال موجودة في اليمن من قبل جيش عبد الملك بن عطية، وأصبحوا بعد ذلك رعايا للدولة العبَّاسِيَّة.

ويرى ليفتسكي استنادا للجغرافي الإدريسي أنه على الأقل حتى منتصف القرن السادس الهجري/ الثاني عشر للميلاد، كان على ما يبدو أنَّ قبائل المهرة في اليمن والذين كانوا على الساحل بين حضر موت وعُمان، لا يزالون يعتنقون العقيدة الإباضية، لأنَّ سكان هذا البلد كانوا يدفعون الجباية إلى إمام عُمان، وكان هناك أيضا إباضية خارج الإمامة السابقة لطالب الحق في جزيرة سقطرى التي ينتمي أهلها لقبيلة المهرة. (1)

5. عُمان:

الكثير عن

عُمان منطقة من المناطق التي كان للإباضيَّة لها فيها نشاط في شبه جزيرة العرب، ويُقر ليفتسكي بعدم معرفته عُمان، وعن أصول الإباضيَّة في هذا البلد لعدم تخصصه في الجانب المشرقي من تاريخ الإباضية. ويذهب ليفتسكي إلى القول إنَّ مرحلة ما قبل نشأة الإباضيَّة في عُمان، كانت روابط قد تأسست بينهم وبين أبي بلال، مرداس، وذلك في النصف الثاني من القرن الأوَّل الهجري، حيث اعتبر أنَّ سكّان عُمان كانوا متحمسين لهذا البطل الثائر، وامتد ذلك التأثير لغاية سنة 73 هـ.

وقبل وصول الإباضية إلى عُمان، يذكر ليفتسكي أنَّ فرقة النجدات من الخوارج قد سبقت الإباضية إلى ذلك المكان، ولكن في نهاية القرن الأول الهجري اتَّخذت الحركة الخارجية من سكان عُمان اتّجاها إباضياً بحتا، ويفسر هذا عن التأثيرات من قبل علماء إباضيين آخرين جاءوا من البصرة، والذين نفاهم

من خلال أنشطة جابر بن زيد، فضلا

الحجاج من تلك المدينة.

ويميل ليفتسكي إلى رأي العالم الإباضي المعاصر اطفيش الذي يعتبر أنَّ مرحلة الإباضية في عُمان تبدأ من عهد التابعين، وبالضبط بداية من النصف الأول من القرن الثاني الهجري / الثَّامن الميلادي، حيث إن الدعوة الإباضية في ذلك التاريخ كانت قد بدأت فعلا، وربما أيضا نمت بسبب حملة العلم الذين بعثهم أبو عبيدة إلى تلك المناطق.

ويذكر ليفتسكي أنه قد ساعد هؤلاء المبعوثين الإباضية فقيهان مشهوران من عُمان، الأوَّل يسمَّى خيار بن سالم الطائي، والثاني يسمى موسى بن أبي جابر الأزكوي، ونتيجة لهذا النشاط فقد اندلعت ثورة الإباضية في عُمان

انظر دراسة ليفتسكي في موضوع تواجد الإباضية في الجزيرة العربية وشمال افريقيا T. Lewicki ، The ibadites in Arabia

and africa، in Journal of World. Cahiers d'Histoire Mondiale Jornal of the Word History، 1971، pp .51 – 130.

170