المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٨الفصل التمهيدي:
قوَّة في البصرة، ومن المواقف التي بينها الاباضيَّة للعلن براءتهم من الأزارقة لما كان من أعمالهم الشنيعة بإرهاب النَّاس وقتلهم تحت تأويلات خاطئة لبعض آيات القرآن الكريم.
وكان عبد الله ناصحا لعبد الملك بن مروان من خلال رسالة بعثها إليه بيّن فيها آراء الاباضية بشكل واضح،
وهذا يدلُّ على التزام الاباضيَّة بالتغيير السلمي بعيدا عن ثورات الأزارقة ومن بعدهم النجدات. (1)
وقد سعى عبد الله بن اباض لتشكيل حلف مع عبد الله بن الزبير، يمكن أن يكون من خلالها تأمين إمامة قرشية للاباضية لما رآه ثائرا على الأمويين، لكنَّها باءت بالفشل لاختلافهم في بعض المسائل. (2) 3. أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (ت: 762/ 145):
هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أصله من، فارس ينسب لقبيلة بني تميم بالولاء، فهو مولى لعروة بن أديَّة،
ويلقب بالقفَّاف لأنه كان. يموّه أعوان
بني
أمية
بصنع
القفاف
في سرداب له
اتخذه
مدرسة يعلّم فيه طلبة العلم أصول
الدين ومبادئه .. (3)
ومما يبيّن أنَّ أعوان الأمويين كانوا يتعقبونه لمعرفتهم بأمره أنَّه دخل سجن الحجاج بن يوسف الثقفي ولم يخرج
هـ.
منه إلا بعد وفاته سنة 95 وقد كان يمنع المواجهة مع الدَّولة الأموية، ويحثُ أصحابه على العمل السّري، وذلك بتعليم الناس وتثقيفهم
مبادئ الدين الصحيح.
أخذ العلم على يد جابر بن زيد، وقد روى عنه الحديث، وكان قائدا عالما وسياسيًا فقد كان معلّما للطلبة، لا يقدم أتباعه غالبا على أمر إلا بعد مشاورته وإذنه. (4) تخرج على يده العديد من الطلبة حملوا مشعل نشر مذهبهم في المشرق والمغرب والجنوب، (5) من بينهم: الربيع
(1) النجدات: أصحاب نجدة عامر (69 هـ) بن، خرج يوم اليمامة للالتحاق بالازارقة، لكنَّه منعه بعض المنشقين من نافع بن الأزرق بما تكفير مخالفيه، ويسمون بالعاذرية لأنهم يعذرون الجاهل بالفروع وله أحكام في الفقه قتله أبو فديك، وقتل البقيَّة عبد الملك بن مروان، وكان نجدة يقول بجواز التقيَّة خلافا للأزارقة، ويقول كذلك بالقعود إلا أنَّ الجهاد بالنسبة إليه أفضل. أبو الفتح محمد
أحدثه
من
عبد الكريم الشهرستاني الملل والنحل، ص.125/ 1
(2) عمرو
خليفة النامي، دراسات عن الإباضية، ص 20.
(3) أحمد بن
سعيد بن عبد الواحد الشَّمَّاخي، كتاب السير، ص 37.
(4) من ذلك ثورة طالب الحق باليمن، فلم يكن ذلك إلا بإذنه، أو إمامة أبي الخطاب بالشمال الإفريقي.
(5) أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي، كتاب السير، ص 38.
18