المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٧٦الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين
نفزاوة في الجنوب التونسي، وإسماعيل بن درار الغدامسي (2) الثَّلاث الآخرين مع عبد الرحمن بن رستم، الذي كان في الأساس بالقيروان، مع أبي الخطاب عبد الأعلى بن السَّمح المعافري وهو من عرب الجنوب اليمنيين، (3) حيث كوَّنوا بعثة من المرسولين الذين يطلق عليهم حملة العلم، تشبه تلك التي بعثها أبو عبيدة الخرسان وعُمان. استقبلهم أبو عبيدة من أجل تعليمهم وبعثهم لإباضية طرابلس ليكونوا أئمَّة وبعد تكونهم العلمي، عُين أبو الخطاب إماما مستقبليًّا لهم.
وقد لاقت أنشطة طلبة العلم نجاحا كبيرا، وفي سنة 140 هـ اجتمع أعيان الإباضيَّة في مجلس سري في طرابلس، أين قدموا أبا الخطاب إماما للإباضية، وقامت القبائل الإباضية من هوارة ونفوسة وقبائل أخرى، بمساعدة الإمام
منهم
خمس سنين من 135 هـ إلى 140 هـ، بعد العودة حمل عاصم لواء الدعوة والتعليم، وجعل يبصر الناس بأمور دينهم، وظل يتنقل بين القرى والبوادي من جبل نفوسة إلى غدامس وجبال الأوراس، واتَّخذ في طريقه عدة مصليات، وتتلمذ على يديه علماء أجلاء الطبقة التي تلت طبقة حملة العلم، أسهم في إقامة إمامة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السَّمح المعافري بطرابلس سنة 140 هـ/757 م. مات بسببها سنة 141 هـ/758 م، كان له مصلى في قبلة مدينة نالوت بجبل نفوسة، لا يزال معروفا إلى اليوم.
(16:41 2018/ 04/03) / http://www.tourath.org/ar/content/view/1285/41
سلمة
بن
(1) أبو داود القبلي النفزاوي (حي في: 140 هـ / 757 م): كان شيخا عالما، أصله من نفزاوة بتونس؛ أخذ علومه الأولى عن سعد، ثم انطلق مع عبد الرحمن بن رستم من المغرب إلى العراق، ليتلقى مختلف العلوم عند أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ما بين سنتي 140 - 135 هـ/752 - 757 م، فكان أحد حملة العلم الخمسة إلى المغرب. وعند رجوعه إلى بلدتهاهتم بالتدريس وتكوين الأجيال، وتعليمهم أمور دينهم 674/ 41/ http://www.tourath.org/ar/content/view./(2018/04/03 16:42)
(2) إسماعيل بن درار الغدامسي (حي في: 211 هـ / 826 م)، من طرابلس الغرب، سافر إلى البصرة في البعثة التي أرسلها سلمة ابن سعد، والتحق بحلقة الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فلما قضى إسماعيل الأجل، هم بوداع شيخه أبي عبيدة، والعودة إلى المغرب مع رفاقه، فسأل أستاذه ثلاثمائة مسألة عن من مسائل الأحكام، حتّى قال له شيخه أتريد أن تكون قاضيًا يا ابن درار؟» فقال: «أرأيت إن ابتليت بذلك يا شيخ؟! عُين إسماعيل قاضيًا للإمامة، بعد رجوعه إلى المغرب وصدقت فيه فراسة شيخه، واشتهر بالعدل والحكمة 383/ 41/ http://www.tourath.org/ar/content/view ./(2018/04/03 16:43)
(3) عبد الأعلى بن السمح ابن عبيد المعافري الحميري اليمني (أبو الخطاب)، (ت: 144 هـ / 761 م)، من علماء اليمن في القرن الثاني الهجري، أخذ علمه عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في البصرة، وهناك التقى بحملة العلم الذين وفدوا إلى أبي عبيدة لطلب العلم سنة 135 هـ. وبعد خمسة أعوام من التلقي انضم أبو الخطاب عبد الأعلى إلى حملة العلم المغاربة، فانتقل معهم إلى المغرب لمواصلة
الدعوة في تلك الربوع، وكان ذلك سنة 140 هـ، ولما هم الطلبة بمغادرة شيخهم، قال لأبي الخطاب: «افتِ بما سمعت مني»، وقال الجميعهم: إذا أنستم من أنفسكم قوة أعلنوا الإمامة، وأشار عليهم بعقدها لأبي الخطاب، فإن أبى قتل.، ولما وصل حملة العلم إلى المغرب استقروا بطرابلس وعقدوا إمامة الظهور لأبي الخطاب سنة 140 هـ، وكان راغبًا عنها، ففرضوها عليه، وقبلها، وسار في المغرب بسيرة الخلفاء الراشدين، وسلك بالأمة مسلك المسلمين، وأحيى ما أميت من أمر الدين واستطاع الإمام – بعد ذلك – أن يطهر القيروان من جور قبيلة ورفجومة الصفرية، كما انتصر في معركة مغمداس سنة 142 هـ، على جيش العباسيين بقيادة أبي الأحوص
العباسي، واستمرت هذه الانتصارات، حتى قضى على أبي الخطاب وإمامته، واستشهد في معركة تاورغا سنة 144 هـ
(16:45 2018/ 04/03) /. http://www.tourath.org/ar/content/view/1324/41.
176