المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين

الجديد على ضم جميع طرابلس، وأصبحت مدينة طرابلس مركز إقامة الإمام، وفي صفر 141 هـ / جوان جويلية 758 م، استولى على القيروان التي كانت عاصمة العباسيين في إفريقيا والتي كانت تحت سيطرة الصفرية من قبائل ورفجومة.

ونتيجة لهذه النجاحات من أبي الخطاب، نشأت دولة إباضيَّة مهمة جدًّا، والتي ضمت كل طرابلس من الحدود الغربيَّة من برقة إلى الجهة الشَّرْقِيَّة للجزائر الحاليَّة، ويتضمَّن كذلك بلد كتامة من الشمال القسنطيني، حيث اعتبر ليفتسكي أنه ظهر من خلال هذا التوسع أنَّ أبا الخطاب نفسه كان يمارس بعض التأثير في صفريَّة سجلماسة. (1)

ولم تدم طويلا إمامة أبي الخطاب، حيث انهارت سنة 144 هـ/ 761 م من قبل الجيش العباسي بقيادة محمد بن الأشعث الخزاعي حاكم مصر وبعد معركة تورغا في شرق طرابلس، سقط أبو الخطاب مع كثير من أنصاره، واسترجع ابن الأشعث طرابلس. (2)

أما بقية الإباضيَّة إما أنهم رجعوا إلى داخل طرابلس أو انتقلوا إلى المغرب الاوسط، الذي أصبح شيئا فشيئا، مركزا للمقاومة ضد العباسيين.

من

ومن الذين هربوا عبد الرحمن بن رستم الحاكم السابق للقيروان الذي أصبح من الإباضية البارزين والذين كانوا حملة العلم، هرب من الجيش العباسي الذي أعاد إلى حوزته إفريقيا، وعبر عبد الرحمن بن رستم إلى شرق بلاد الجريد، أين جمع فيه عددا من إباضية طرابلس، نحو غرب الجزائر الحالية، حيث أنشأ أو أعاد بناء مدينة تاهرت، بمساعدة عدة قبائل بربريَّة مثل لواتة ونفزاوة، والذين انضموا إلى هذا القائد الجديد عبد الرحمن بن رستم الذي كان يبدو فيه ملامح القوَّة، والذي أصبح زعيما للإباضية بعد موت أبي الخطاب وأبي حاتم الملزوزي، حيث كانت القبائل تبعث له الزَّكاة فترة من الزمن معترفين بتفوقه.

يُضاف على هذين الزعيمين في نفس الفترة عالم آخر في إفريقيا الشَّمالية هو إسماعيل السدراتي، حيث إنَّ

الزناتي. (المؤرخين الإباضيين يطلقون عليه اسم إمام وكذلك مسور

(3)

نتيجة لأنشطة هؤلاء القادة اندلعت ثورة إباضية في إفريقيا الشمالية سنة 151 هـ/768 م، حيث انضم إليهم الصفرية، وكان على رأسهم أبو حاتم الذي أعتبر كإمام للدفاع، حيث أخذت مدينة القيروان من قبل أبي حاتم، واسترجعها العباسيون بعد ذلك، وتم حصار بلاد الزَّاب، وبعد عدة سنوات من المعارك اندحر أبو حاتم أمام الجيش

(1) تادوز ليفتسكي، دراسات شمال افريقيا، ص 4/ 2.

(2) المصدر نفسه،

ص

85/ 2

(3) أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشَّمَّاخي، كتاب السير، ص 126.

177