المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٧٨الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين
العباسي بقيادة القائد يزيد بن حاتم الذي هاجمه في شرق طرابلس وتوفي سنة 155 هـ.
بعد خسارة أبي حاتم وانهيار الإمامة في طرابلس، بدأت الهجرة نحو الشرق من قبل قبائل بربرية من طرابلس ومن تونس، ويحتمل ليفتسكي أنَّه خلال هذه الهجرة والتزوح، ذهبت بعض القبائل الخارجية من إفريقيا إلى بلاد كتامة
سنة 156 هـ.
هؤلاء المهاجرون انضموا إلى عبد الرحمن بن رستم وأصبحت مدينة تاهرت مقرا للإباضية، وانتخب عبد الرحمن بن رستم إماما للإباضية سنة 160 أو 162. (1)
ومع عبد الرحمن بن رستم بدأ نوع من الإتحاد من قبل جماعات الإباضية في إفريقيا الشمالية حول الأئمة في تيهرت، سواء تحت ولاية عبد الرحمن بن رستم، أو خلفائه من بعده كعبد الوهاب بن عبد الرحمن وأفلح بن عبد
الوَهَّاب (168 - 208 هـ / 784 - 823 م)، وعرفت الإباضية في المغرب في فترة هذين الإمامين عصرها الذهبي.
بعد حملة طويلة نجح عبد الوهاب في جمع قبائل إفريقيا الشمالية تحت إمارته في نهاية القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي. كما أنه باعتقاد ليفتسكي فإنَّ الإمام الأخير كاد أن يحتل جميع إفريقيا، حيث يرى أنَّ انتفاضة نصير بن صالح الإباضي من قبيلة نفزاوة سنة 171 هـ/ 787 م، من أجل إلحاق بلدهم للدولة الرستمية قتل فيها عشرة
آلاف إباضي.
(2)
ويبدو أنه من خلال هذه النكسة أبرم إمام تيهرت عقد صلح مع روح بن حاتم حاكم القيروان باسم الخليفة
العباسي.
ويرى ليفتسكي أنَّ المفاوضات في الحقيقة بين تيهرت والقيروان بدأت مباشرة بعد هجرة الإباضية من إفريقيا إلى تيهرت في نفس السنة، ونتيجة لهذه الاتفاقية فإن السَّلام عمّ إفريقيا الشمالية، ووصل حاكم القيروان والأغالبة إلى قناعة عدم الإضرار بالقبائل البَرْبَرِيَّة الإباضية.
في ذلك العهد كانت حدود عاصمة الإمامة الإباضية تيهرت تضم كل البلاد من تلمسان إلى طرابلس، في غرب الدولة الرستمية، وما يتعلق بما حول تيهرت، وكذلك مناطق يسكنها قبائل إباضية من لماية، سدراتة، مزاتة، لواتة هوارة، زواغة، متماتة مكناسة، أزدادجة، وغمارة، كانت كلها إباضيَّة، ويعلّق ليفتسكي أنّ أغلبية هذه القبائل
(1) أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي، كتاب السّير، ص 124.
(2) نصير بن صالح الإباضي: (ق: 2 هـ / 8 م)، تذكر بعض المصادر أنه قام مع أصحابه بثورة ضد داود بن يزيد ابن حاتم الوالي على إفريقية، فخرج إليه المهلب بن يزيد فهزموه وقتلوا منه جماعة، فوجه إليهم داود سليمان بن يزيد في عشرة آلاف، فهرب البربر أمامهم، فتبعهم وقتل منهم أكثر من عشرة آلاف، ولا تذكر المصادر الإباضية عن هذا الثَّائر شيئًا. معجم أعلام الإباضية، رقم الترجمة: 950،
ص 918/ 4
178