المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين تركت المذهب الإباضي في نهاية القرن الثالث الهجري.
أمَّا جنوبا فإنَّ حدود الإمامة الرستمية كانت تحوي كذلك واحات واد ريغ وورقلة، وشريط يتكون من الحضنة والزَّاب وجبال الأوراس، أين يسكن الإباضية، وربطت بعض المقاطعات الغربية بإمامة تاهرت مع مناطق إباضية حاليا
من تونس وطرابلس.
هذه المقاطعات الشَّرْقِيَّة للإباضيَّة تشمل في بداية القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي جميع الجنوب التونسي، قفصة، ومناطق الساحل، بلاد الجريد الذي ذُكر في المؤلفات الإباضيَّة، مع مناطق قسطيلية، قنطرارة، نفزاوة، وحرث، ونفطة، وواحات الجنوب الشرقي لتونس وكل منطقة طرابلس، استثناء مدينة طرابلس. ويستنتج ليفتسكي من هنا أنَّه يمكن القول إنَّ مناطق نفوذ الإمامة الإباضية قد طوقت الدولة الأغلبية من
جميع الأطراف.
ويأسف ليفتسكي أنَّ المعلومات ناقصة حول المذهب الذي كان يعتنقه البربر في الجنوب التونسي، لكن ما هو معلوم أنهم مرتبطون بقبائل لواتة، زواغة، ومكناسة.
حيث يذكر أنَّه في معركة وقعت بين القفصيين وكستاليين، أبيدت هذه القبائل، مما جعلها نهاية للسيطرة
الرستمية في الجنوب التونسي، وأحدث انقسام في منطقة المغرب لجهتين مختلفتين. حوالي نصف القرن الثالث الهجري، عرفت الإمامة في تيهرت الانقسام السّياسي من النكار، والخلفية بزعامة
ابن مسألة الذي أنشا قطبا مستقلاً. عن إباضية تيهرت. (1)
ووقع الانفصال إلى جزئينمن خلال نجاح الأغالبة في توسعهم في مجموع الجنوب التونسي الذي كان قريبا من الاندثار والانهيار.
ويذكر ليفتسكي أن التأثير الرستمي في طرابلس كان قد انهارت ماما في 283 هـ/ 896 م، عندما هزم الجيش الأغلبي القبيلة الإباضية المشهورة قبيلة نفوسة في معركة شهيرة تسمى مانو، وهذه القبيلة كانت تساند الحكم الرستمي
(2)
في إفريقيا بشكل أساسي. استمرت الدولة الرستمية بزعمائها حتى سنة 296 هـ/ 909 م، حيث انهارت تماما على يد عبد الله الشيعي، الذي بنى دولته على أنقاض الدَّولة الأغلبية والرُّستميَّة والمدراريَّة من سجلماسة، القوَّة الجديدة المتمثلة في الدولة
الفاطمية.
(1)
تادوز ليفتسكي، دراسات شمال افريقيا، ص 59.
(2) أبو العباس أحمد. بن سعيد الدرجيني (670 هـ)، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ص 87/ 1.
179