المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٨٠عائلته وبعض
الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين بعد أن انهارت تيهرت على يد الفاطميين هرب آخر الأئمة الرُّستميين أبو يوسف يعقوب مع من علماء، وكان عندهم نفوذ سياسي في تيهرت إلى سدراته بورجلان في الحدود الوسطى للدولة الرستمية، أين حاولوا في وقت من الأوقات إقامة إمامة إباضية جديدة في هذه المنطقة. (1)
وقد راود بعض رجال أبي يعقوب فكرة إقامة إمامة جديدة، لكن تم التخلّي عنها، ويرى ليفتسكي أنَّ ذلك
راجع إلى عاملين:
الأول هو الحملة الفاطميَّة التي بعثث إلى الواحات في ورقلة لتقتفي أثر الإمام الهارب، خوفا من الالتفاف حوله وإقامة إمامة إباضية جديدة.
والأمر الثاني هي الإمامة الجديدة التي تشكلت في جبل نفوسة من قبل النكار، حيث تم للجيش الفاطمي اختراقها بعد مدة لاحقة. (2)
ويشير ليفتسكي إلى أنشطة الشيخ أبي يحي زكرياء الأرجاني (3) حيث يرى أنَّ هذا العالم الذي قدمته المصادر الإباضيَّة وأعطت له لقب حكيم أو إمام، قد عاش في جبل نفوسة وحكم مدة خمسة عشر سنة، وهو النموذج الوحيد الذي عرف عن زعيم إباضي وهبي في إفريقيا الشماليَّة أخذ لقب إمام بعد انهيار الدولة الرستمية، وسلطته لم تتجاوز حدود جبل نفوسة، ولكنَّه على الأقل نجح في الحفاظ على استقلال هذه المنطقة من الفاطميين. وذهب ليفتسكي إلى اعتبار أن خلفاءه لم يكونوا يلقبون بإمام، بل أخذوا لقب حكيم، (4) وكانوا في الحقيقة مستقلين عن الدولة الفاطمية.
وفي وقت لاحق اضطر أحد هؤلاء الحكماء من جبل نفوسة حوالي سنة 430 هـ/1039 م، إلى الاعتراف بسيادة الزيريين، وأصبح الحكماء الإباضيين شبه مستقلين، وأخذوا لقب شيوخ بعد ذلك، وبقي تواجدهم في جبل نفوسة حتى القرن 14/ 8. (5)
وفي بداية النّصف الأول من القرن 4 هـ / 10 م قامت محاولة أخرى فاشلة لإحياء الإمامة مزقت الدولة الإباضية
(1) المصدر السابق، ص 104/ 1 أحمد
(2) أبو
العباس
بن سعيد الدرجيني (670 هـ)، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ص 105/ 1.
(3) أبو زكرياء بن أبي يحيى الأرجاني (حي ~ 340 هـ / 951 م)، شيخ عالم من «أرجان» بجبل نفوسة، كان والده عالما وحاكما، فورث منه خلاله، وعرف بالكفاءة والقدرة على مواجهة الأحداث عيّن حاكما على الجبل بعدما عُزل الإمام أبو عبد الله بن أبي منصور التندميرتي، ولم يدم حكمه طويلا إذ اغتيل مثل أبيه، وقد اغتاله رجل من «طرميسة» عند عودته من قتال
الشيعة 712/ 41/ http://www.tourath.org/ar/content/view ./ (2018/04/03 16:58)
(4) ولعل ليفتسكي يقصد بالحكيم الشيخ أو العالم، وهذا الإطلاق عوض الإمام. (5) انظر تاديوشليفتسكي، كتاب تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم (دراسة لسنية في الأنوميا والطوبونوميا الأمازيغية).
180