المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين الإباضيين المتكلمين من فترة العهود الأولى (1).

لكن قولدزيهر يرى غير ذلك فهو يعتبر أنَّ المتكلمين المعتزلة هم الأكثر قدما، حيث إنهم ظهروا من القرن

(2).8/ 2

2. النظرية السياسية الإباضية

يعتبر ليفتسكي النظرية السياسية عند الإباضية متطابقة لما عند المحكمة، فهم يعتقدون أن وجود الإمام ليس ضرورياً، إذا كانت الشروط غير مواتية لإقامة، إمامة وفي هذه الحال لا بدَّ عليهم المرور إلى مرحلة تسمى بالكتمان، وتتميز هذه المرحلة بعدم وجود إمام، لكن يقابلها مرحلة الظهور، والتي يتم فيها إعلان الإمامة. ويبدو أنَّ ليفتسكي يخلط بين الإباضيَّة الذين هم من أصول المحكمة الذين يرون بوجوب إمام لإحقاق الحق

وإبطال الباطل، وبين بعض فرق الخوارج التي لا ترى ضرورة لوجود الإمام. والانتقال من مرحلة الكتمان إلى الظهور يتعلق بإقرار المشائخ في ذلك البلد، والإمام الذي ينتخب بصفة

عادية يُعترف به كإمام البيعة.

في حين أنَّ الإمام في مرحلة الكتمان، هو من أجل تسيير شؤون الإباضيَّة من أحكام ومعاملات وعبادات، وإمامة الدفاع ولايته تسمَّى ولاية الدّفاع، ومهمته الدفاع عن الإباضية.

وفي التعريف أيضا لهذا العنوان نجد أيضا إمام الأحكام أو إمام التحقيق، ويذهب ليفتسكي أنَّ الإباضية غالبا ما يطلقون على الإمام أمير أمير المؤمنين، أمير المسلمين وكذلك يطلق عليه خليفة، وإباضية البربر من شمال إفريقيا كما يروى في التاريخ أعطوا لإمامهم اسم ملك، والمسألة مختلف فيها عند الإباضيَّة، لأنهم يرفضون التقديس للحاكم، ويعلّق ليفتسكي بقوله "لابدَّ من القول إنَّ الاسم الأخير مختلف تماما لما هو في العقيدة الإباضية، وهي

الملك". (3)

فكرة

ولابد هنا من الإقرار أنَّ اللقب الذي استقر عليه الإباضيَّة في سِيَرِهم هو لقب "إمام"، أما الأسماء الأخرى فقد تكون شاذة، أو أن بعضها وظف بعد انهيار الدولة الرستمية.

3. اختيار الإمام

يعتبر ليفتسكي أنَّ الإمام عند الإباضية يُختار من قبل مجلس من العلماء، أو من قبل الشيوخ، في مجلس سري،

(1) المصدر نفسه.

(2)

اجناس قولدزيهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، من مصادر المعرفة، وهذا الذي ذكره قولدزيهر).

ص

102، (يبدو أنَّ ليفتسكي قصد أنَّ المعتزلة هم أول من استخذم العقل مصدر

(3) Al- Ibadiyya: Encyclopaedia of Islam، Second Edition : Brill Online

186