المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين
ثم يُعلَن
عنه
أمام الجمهور، والأئمة الأوائل كانوا معينين من قبل شيوخ البصرة، أو الزعيم الروحي للفرقة، ومنهم على سبيل المثال أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي، وكذلك أبو يحي الكندي طالب الحق الذي عينه أبو عبيدة من البصرة إماما للمسلمين في اليمن. (1)
وبالنسبة لطبيعة الإمام فإنَّليفتسكي يقرّر حقيقة اختيار الإمام من خلال قبيلة أو عائلة محدودة، نحو بنو رستم
في تيهرت.
والإمام لابد أن يلتزم بما ورد في القرآن وسنة الرسول، وعلى نموذج الأئمة الأوائل، وإمام البيعة هو نفسه زعيم الحرب، وهو قاض وعالم في الدّين، يحكم بسيادة مطلقة، يطبّق الأحكام كما وردت في كتب الإباضية بدون سلطته خلال شروط، يعتبر مبتدعا، وهو ما أحدثته حركة النكار.
الحد
من
من
تغيير، وأي شخص يريد وعند الإباضية يمكن خلع الإمام إذا كان لا يحترم العقائد والقضاة هم الذين يقرّرون هل أنَّ أعماله متوافقة مع العقيدة أو مخالفة لها، وبشكل أدق فإنَّ المشائخ هم الذين يقررون في القضيَّة.
ويلاحظ ليفتسكي أنَّ العُرف الإباضي يسمح لوجود عدة أئمة إباضية في بلدان إسلامية مختلفة، وهذا واضح جدا، حيث نجد له مثيلا في مذهب الحمزيَّة فرع من فرقة الخوارج من العجاردة، من خلالهم إمكانية تعدد الأئمة. ويرى ليفتسكي أنَّ العالم الإباضي فيه توجه إلى العالميَّة، والتي نجحت حقًا في نهاية القرن 2 هـ/8 م، لكن كانت فقط لمرحلة وجيزة، فيقول: نحن نشير هنا إلى الأئمة الرستمييّن، حيث اعترف بهم في وقت من الأوقات من جميع المجموعات الإباضية في الشرق والغرب، رغم ابتعادهم عن بعضهم البعض، وهذه المجموعات لا تستطيع التوحد مع بعضها البعض لبعدها الجغرافي.
(2)
ويقدّم ليفتسكي ملاحظة أنَّه من خلال الرّوايات التَّاريخية، والتي هي غير متوافقة نستطيع أن نستنتج كذلك أنَّه يمكن أن تكون الإمامة منقسمة بين إمامين مثل حالة الحارث وعبد الجبار، اللذين كانا على حسب عبارة البرادي (مشتركين في الملك). (3)
المذهب.
ويعلّق أيضا هنا بقوله: في الحقيقة إنَّ هذا الفعل يخل بأساسيات المذهب الخارجي، وكان محرجا لعلماء
ويعتبر ليفتسكي أنَّ الإباضية يتفقون مع أهل السُّنَّة في نقاط عدَّة، وذلك بقوله: بشكل عام فإنَّ المذهب والنظريات الدينية السياسية عند الإباضيَّة، تجتمع حول مجموعة من النقاط الأساسيَّة التي تتفق مع أهل السُّنَّة.
(1) Lewicki، Les Ibayites dans l'Arabie Sud au moyen âge، P 7
(2)Al- Ibadiyya: Encyclopaedia of Islam، Second Edition : Brill Online
(3) أبو
القاسم بن إبراهيم البرادي، الجواهر المنتقات في إتمام ما أخل به کتاب الطبقات، ص 170.
187