المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين 4 الخلاف العقدي بين الإباضية والأزراقة

وهي

يختم ليفتسكي حديثه عن العقيدة الإباضية بذكر جانب مهم جدًّا وهو تلك الصفة التي طبع بها الإباضية الخوراج، فبين أنَّ الخوارج ليسوا على ملة واحدة، ذلك أنَّ الإباضيَّة يمثلون الجانب المعتدل، بينما يميل الأزارقة إلى

التطرف وإلغاء من خالفهم.

فالمذهب الإباضي مع فرع آخر من الخوارج هم الصُّفريَّة، كوَّنوا الفرع المعتدل من الخوارج، وهم يختلفون عن

الخوارج المتطرفين، والمتمثلين في الأزارقة في عدة نقاط من أهمها الأختلاف في الاعتقاد.

ذلك أنَّ المسلمين بالنسبة للأزارقة من غير الخوارج هم كفَّار، وليسوا مشركين، وما نتج عن هذا الاعتقاد مسألة الاستعراض القتل من مبدأ ديني) والذي أستعمل بشكل واسع من قبل المتطرفين الخوارج، بينما الإباضية يعتبرون قتل النساء والأولاد المسلمين عملا غير شرعي، كما أنَّه لا يجوز أخذ أموالهم، باستثناء سلاحهم، والزواج من غير الإباضية جائز عندهم، ويعطي في ذلك ليفتسكي نموذجا، حيث روى لنا التاريخ على سبيل المثال أنَّ ابنة الإمام عبد الرحمن بن رستم كانت متزوّجة من أمير صفري من سجلماسة.

5. التواصل بين إباضية شمال إفريقيا وعُمان:

ختم ليفتسكي عرضه حول المذهب الإباضي ببيان العلاقات بين المشارقة والمغاربة، حيث بين أنَّه لم يكن البعد الجغرافي ليشكل حاجزا بين التواصل بين أتباع المذهب، فالأئمة الإباضيون وعلماء شمال إفريقيا، كانت لهم علاقات مكثفة مع مشائخ البصرة ومكَّة وعلماء عُمان، ويوجد في الكتب التاريخية لإباضية المغرب أجزاء من رسائل يتبادلها إباضية شمال إفريقيا مع إخوانهم في الشرق، ونجد أيضا إباضيَّة المشرق سافروا عدة مرات إلى المغرب، أو أرسلوا سفراء إلى المغرب وخصوصا خلال القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي، وعلى سبيل المثال سافر إلى المغرب العالم الخرساني أبو غانم بشر بن غانم الخرساني (1) للقاء الإمام عبد الوهاب. (2)

وبالمقابل نجد العكس أيضا، فإنَّ علماء المغرب غالبا ما نجدهم يفدون إلى المشرق، وبعد انهيار الدولة الرستمية أصبحت العلاقات بين إباضية شمال إفريقيا والمشرق أكثر قرابة وتوطداً.

(1) بشر بن غانم الخراساني، أبو غانم (ق 3 هـ/6 م)، إمام حافظ فقيه، من أهل خراسان، قدم إلى البصرة لتلقي العلم على يد علماء الإباضية هناك، فدرس على يد تلامذة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (ت 150 هـ تقريبا) وقيد عنهم سماعا كتابه المشهور بالمدونة في أواخر القرن الثاني الهجري، ثم خرج من المشرق متوجها إلى المغرب ليفد على الإمام الرُّستمي عبد الوهاب بن عبد الرَّحْمَن (ت 188 - 208 هـ) ومعه مدونته المشهورة، عرف أبو غانم بتواضعه وحرصه الشديد على طلب العلم، ورجح المحققون أنَّ الديوان المعروض من تأليفه، وتوفي بالتقريب سنة 205 هـ. (2023/ 05/10 09:40) - https://tourath.org/%D 8%A 8%D 8%B 4%D 8%B 1

%D 8%A 8%D 9%86

(2) أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (670 هـ)، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ص 322/ 2.

188