المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين
وفي وقت متأخر من القرن 7 هـ/13 م بعث مشائخ عُمان إلى المغرب كثيرا من المؤلفات كتبت في المشرق، ومن بين أهم العلماء الذين أصلهم من شمال إفريقيا نجد الدرجيني الذي كان متفرّغا لكتابة تاريخ الإباضية في شمال إفريقيا
بطلب
العُمانيين. (1) من
وكذلك في وقت لاحق في بداية القرن 10 هـ /16 م، فإن مؤرّخي السير في المغرب كالشماخي، كان تأليفه
بطلب من عالم من علماء عُمان.
المطلب الخامس: الفرق المنشقة عن الإباضية:
الوحدة الدينية والسياسيَّة للمذهب الإباضي اندثرت في تاريخ متأخّر جدًّا، من خلال بعض الانشقاقات السياسية والاجتماعيَّة، أو بعض الخلافات الفقهيَّة التي ظهرت بين الإباضيين، والتي نمت من خلال عدة قبائل كان لها بعض السلطة السياسية والدينية.
ويرى ليفتسكي أنَّ التَّفرق عرف بداية منذ مرحلة الكتمان، من خلال طبيعة عقدية صرفة، ثم بعد ذلك في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، ظهرت بعض الفرق التي كانت نتيجة أزمة سياسية، في النظام السياسي الإباضي، ظهر دائما في مظهر الانشقاق.
من بين الأسباب التي أدت إلى هذا الانشقاق الإباضي، مسألتان يبدو أنَّ لهما أهمية خاصة، مسألة الإمامين الحارث وعبد الجبار، وكذا مسألة انشقاق النُّكار، حيث أنتجت الواقعتان جدلا حول مسألة شروط الإمامة، وكانت من الأسباب الرئيسية في انشقاق وحدة الإباضيَّة، ومن الفرق الإباضية:
1. الإباضية الوهبية:
يعتبرها ليفتسكي الفرع المهم في الإباضيَّة (2) كان يطلق عليهم الإباضية الوهبية، وهؤلاء يطلقون على أنفسهم في المغرب أهل المذهب. والإباضية الوهبية هي الفرقة الأكثر أهمية، وكان عددهم أكثر من الفرقة الأخرى، وبقيت هي الوحيدة من بين الفرق الأخرى، حيث بقي تواجدها إلى يومنا الحالي وهم يشكّلون الفرع المعتدل من الخوارج.
2. النكار:
واحدة من بين أهم الفرق الإباضيَّة الأساسيَّة في منطقة المغرب، وتسمَّى بالتكار، وقد لعبت دورا بارزا في العصر الأوسط، وكانوا في شمال إفريقيا إلى نهاية القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي، وزعيمهم يزيد بن فندين، إمام
(1) T. Lewicki، Notice sur la chronique ib??ited'al-Dar??n?، dans RO، xi 1936، P 156.
(2) رغم أنها
هي
النواة التي انبثقت منها بقية الفرق، لكن لا يذكر الأولى، ولعل ليفتسكي يقصد بذلك أصل المذهب الذي انبثقوا
منه، وهو ما عليه إباضية عُمان.
189