المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٩٢الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين إنَّ بذورها كانت موجودة عن الإباضية الوهبية.
ويخلص ليفتسكي بعد سرده لهذه الفرق أنَّ العلاقات بين هذه الفرق الإباضية تمتاز بالعداوة والاختلاف دوما، حيث يروي المؤلفون الإباضيون عن وجود حروب بين هذه الفرق، ونلاحظ هذا بشكل خاص بين النكار وبني مسالة، وبين الخلفيَّة والوهبيين في الدولة الرستمية.
إلا أنَّ ليفتسكي يقدّم ملاحظة مهمَّة حيث يقول: إنَّنا مع ذلك نستطيع أن نلاحظ من وقت لآخر بعد انهيار إمامة تاهرت محاولات الوحدة بين فرق عديدة، ومنها على سبيل المثال كانت الجماهير في منطقة زيزيو على الساحل الغربي لطرابلس، تحتوي على أتباع فرق إباضية مختلفة، من وهبيَّة ونكار وخلفية ونفثية، وقد عاشوا جنبا إلى جنب في سلام، من خلال مجلس مشترك في منتصف القرن 4 هـ /10 م، كان رئيسه، وهبيًا، وفوَّض القرارات القضائية لنكَّاري، وكذا الصَّلاة في رمضان الخلفي، والآذان لنفثي.
(1)
والحديث عن الفرق التي ذكرها ليفتسكي حديث يشوبه الحذر، ذلك أن معظم تلك الفرق لم تترك أثرا من بعدها للاحتكام إليه ومعظم آراءها قد تكون وردت من قبل الخصوم، لذلك لابد من دراسة متأنية في حقيقة وجودها، وعدد أتباعها، وآرائها المختلفة.
نقد آراء المدرسة البولونية:
من خلال العرض السَّابق للمدرسة البولونية للمذهب الإباضي يتبيَّن لنا بوضوح عدم تركيز تلك الدراسات على الجانب العقدي للمذهب الإباضي، وإذا كان شيء منه فلا يعدو أن يكون إشارات، أو عرض بشكل سطحي دون تحليل أو تدقيق، حيث لم يناقشوا ولم يدرسوا سوى مسألتين وهما قضيَّة خلق القرآن، ونظرية الإمامة عند الإباضية.
لكن الشيء الواضح هو تركيز المدرسة على الجانب التاريخي، دون إغفال الجانب الأنتربولوجي الذي لم نبينه في هذا العرض لأنه غوص في أصل الأسماء والقبائل البربريَّة في نفوسة وبعض المناطق الأخرى في جبل نفوسة وغيرها، وهو بعيد عن أصل دراستنا.
وقد كان ليفتسكي أحيانا يطلق أحكاما دون أن يقدم دليلا عليها، منها أنَّ الإباضية تأثروا في مسألة خلق
القرآن بالمعتزلة، فيعود ويعترف بنفسه أنَّ هذا إطلاق يصعب الاستدلال عليه. كذلك يمكن أن نوجز بعض الملاحظات حول دراسة ليفتسكي في النقاط التالية:
1. كان يحقق في بعض الأسماء المتشابهة.
(1) مقال في موضوع الفرق الإباضية لليفتسكي T. Lewicki، La répartition géographique des groupements ibadites dans
l'Afrique du Nord au moyen-âge، RoczinkOrientalistyczZny، 1946
192
PP
301 - 343