المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٠الفصل التمهيدي:
يعتبر أبو عبيدة ناشر المذهب الإباضي بحق، فقد كان خروجه من السجن سنة 95 هـ بعد موت الحجاج، حدثا مهما بالنسبة للاباضيَّة، إذ ساعد هذا على تهيئة مناخ مهمّ للعمل، والحركة بكل اطمئنان في البصرة بعد تراجع نفود الأمويين في هذه المناطق، خاصة مع انشغال الدولة بالحروب الداخلية مع الخوارج. كما كان هذا الجو عاملا خصبا على تنشئة طلبة للعلم، الذين يحملون أسس ومبادئ المذهب الإباضي،
لينشروه فيما بعد على نطاق واسع، وأطلق عليهم حملة العلم، فقد بُعثوا إلى كل من اليمن وعُمان والمغرب. وكان أول من بعثه أبو عبيدة هو أبو حمزة المختار بن عوف الشاري، (1) الذي بعثه إلى اليمن ليدعم ويساند به ثورة أبي يحي الكندي (الملقب بطالب الحق)، (2) الذي ثار على الأمويين في اليمن بعد ان استشرى الظلم والفساد، وهي أول محاولة لإقامة دولة إباضية أو ما يسمى في اصطلاح الفرقة بمسلك الظهور، وبعد أن كتب لثورته النَّجاحُ في اليمن، بعث أبو يحى أبا حمزة إلى والمدينة، فدخل مكة يوم عرفة (129 هـ / 746 م)، والتقي بجنود بني
مكة
أمية
بقديد، فدار قتال بينهما أسفر عن فوز أبي حمزة، فدخل المدينة المنورة على إثرها، وحكمها أزيد من سنة، ونشر فيها
الأمن والعدل، ولقد لقي ترحابا واسعا من أهلها، إذ كان يذكّرهم بأنهم يسكنون موضعا كان يعيش فيه النبيء وهو موضع مهبط الوحي، فأحبُّوه ورحبوا به، ولم يدم الحال طويلا حتى سقطت أول إمامة للاباضية في اليمن سنة 130 هـ/ 748 م بجيش بعثه مروان بن الحكم بقيادة عبد الملك بن محمد بن عطية، فهزم عبد الله بن يحي في اليمن، ثم سار عبد الملك بجنده إلى مكة والمدينة فقاتل أبا حمزة الشاري، ولم يستطع أهل المدينة الدفاع عنه ومساندته خوفا من بطش الأمويين من بعده، فهزموه وقتل هو وأصحابه سنة 130 هـ / 748/
وبعد هذه النَّكسة الأولى للإباضيَّة ارتحل من بقي في حضر موت من الاباضيَّة إلى عُمان، والتقوا بإخوانهم في
6
(1) أبو حمزة المختار بن عوف بن عبد الله بن يحي بن مازن السليمي الأزدي العُماني الشَّاري (ت: 130 هـ/748 م)، من التابعين، ولد بعُمان ثم انتقل إلى البصرة، وأخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة نبغ في البلاغة، له خطبة تعتبر من الروائع، خطبها في أهل المدينة قال عنها الإمام أنس بن مالك (خطبة حيرت المبصر وردت المرتاب)، معجم أعلام الإباضية، ص 856 - 857، رقم
ت
التَّرْجَمَة: 870. (2) عبد اللهبن يحي بن عمر الكندي: يلقب بأبي يحي والمشهور بطالب الحق (130 هـ/474 م)، إمام الشراة، وأحد أقطاب المذهب الإباضي في عهود تأسيسه، ولد بحضر موت وبها تلقى تعليمه، انتقل مع أبي الخطاب عبد الأعلى بن السَّمح المعافري إلى البصرة ليأخذ العلم وعلى رأسهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام بن السائب، ثم عاد إلى اليمن وتولى منصب القضاء لإبراهيم بن جبلة، إلا أنَّه لم يسعه الصبر لما رآه من ظلم وتعسُّف من قبل الدولة فكتب إلى شيخه أبي عبيدة فردَّ عليه، إن استطعت ألا تقيم يوما واحدا فافعل، وأمده برجال منهم أبو حمزة المختار بن عوف وغيرهم، فقامت أول إمامة إباضية باليمن سنة 129 هـ /746 م، وكان ذلك بحضر موت، فبعث إليه مروان بن محمد جيشا بقيادة عبد الملك بن محمد عطية السَّعدي، فقضى على أبي يحي بحضر موت سنة 130 هـ /474 م، وانتهت دولته سنة (132 هـ / 479 م)، معجم أعلام الإباضية، ص 586 - 589، رقم التَّرْجَمَة،
20
20
605