المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الفصل الثالث دراسات المستشرقين الألمان
الهجري والسَّابع الميلادي، وقد انبثق من الانقسام الخارجي الذي وقع بعد أحداث الفتنة الكبرى سنة 38 للهجرة،
وبهذا تُعتبر الفرقة الإباضية على حسبه أوّل الفرق بروزا في عصر الإسلام الأول.
وذهب إلى عدم قبول الخوارج التحكيم على أساس أنَّه عمل بشري، ولا يعود إلى حكم الله وإرادته الذي ذكر في القرآن (1) حيث أنهم بنوا ذلك على عدم إمكانية اجتهاد بشري مع وجود نص ظاهر، ويرى شفارتز من خلال هذا الموقف الصارم من قبل الخوارج، أنَّ هذا يُعتبر أوَّل موقف عقدي تبنته هذه الطائفة، إذ يتعلق الأمر بالمؤمن الذي لا بد أن تكون تصرفاته قولا وعملا وفق ما جاء في نصوص القرآن فيقول: "فالأقوال وحدها لا تكفي لأنَّ الأفعال إذا خالفت الأقوال فصاحبها فاسق أو كافر، فعلي كرم الله وجهه بالنسبة للخوارج كان إماما حتى وقت تنازله عن إمامته وقبوله للتحكيم، وهو باعتقادهم ترك حكم الله وترك القتال ضدَّ معاوية الذي يمثل الفئة الباغية". (2) ويقول إنَّ مما أنتقد عليه هؤلاء أنهم خرجوا عن طاعة الإمام علي، ومن هنا أخذت تسميتهم بالخوارج، إذن بالنسبة لشفارتز يفسّر الخروج على أنَّ طابعه سياسي، ولم يأخذ طابعه الديني العقدي إلا لاحقا بعد أن تفرق الخوارج
إلى فرق قددا. فيتضح
أنَّ الباحث يرفض إطلاق الخوارج في بداياته بالمفهوم الديني، بمعنى الخروج عن الدين أو المروق منه، (3) فالخروج كان سياسيا برفض التحكيم، ثم تطوَّر إلى خروج عقدي بعد انفصال الخوارج عن بعضهم البعض بعد خلاف
عقدي بينهم.
وبين شفارتز أنَّ تهمة الخروج التي طالت أتباع الفرقة الإباضية من علماء وغيرهم جعلتهم على طول الزمن الآخرين، ولو صدر منهم كل خير حيث يقول: "وكل الصفات التي تصدر عنهم من علم ورحمة وفضائل لا تنفعهم، بما أنهم متّهمون بالخروج من دين الله وعن الجماعة". (4)
موضع
نبذ
من
وهذا القول من شفارتز صحيح إلى نسبة كبير، فقد بقي الإباضيَّة ردحا من الزَّمن منعزلين لما نالهم من هذه
تصنف غالبا مع أصحاب البدع، فلم يستفد منها، وكانوا يسعون دوما في كتبهم لنفي
هذه
التهمة، وكانت أحاديثهم تصنف غالبا مع
التهمة عن أنفسهم.
(1)
وقد تبنّى الخوارج مواقف بعد رفض التَّحكيم، منها اعتبارهم أنَّ الانتساب القبلى ليس شرطا للإمامة أو الخلافة،
صلے
يشير إلى قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ: فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا (الحجرات، 9)
(2) Werner Schwartz، Les débuts de l'ibadisme en Afrique du Nord، P 20.
201
22
(3) المصدر السابق، ص
(4) المصدر السابق، ص 23.