المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الفصل الثالث دراسات المستشرقين الألمان

ويعتقد شفارتز أنَّ كل فرقة في هذه المرحلة حاولت من خلال علمائها استقطاب الأتباع إلى صفّهم، وذلك

من خلال بي آرائهم ونظرتهم للأمور الطارئة.

ومن بين هؤلاء المتعاطفين يذكر شفارتز عبد الله بن إباض الذي أُخذت منه تسمية فرقة الإباضية، وفي الحقيقة أنَّ الإباضية كانوا يطلقون على أنفسهم اسم جماعة المسلمين، أو يطلقون على أتباعهم أصحاب السلف الصالح، أو أصحاب دعوتنا، ويرى الباحث أنَّ الإطلاق الأخير لم يوظف كثيرا في الكتابات القديمة.

واعتبار عبد الله بن إباض متعاطفا مع الإباضية، هو إنقاص لدوره في تأسيس المذهب الإباضي، فقد كان ابن إباض من أعمدة المذهب الإباضي، ولم يكن فقط متعاطفا، إنما برز اسمه لمواقفه العلنية مع السلطة الحاكمة، وقبل الإباضية إطلاق هذه التسمية عليهم، لأنها بالنِّسبة إليهم ليست قدحًا كما هو الحال في إطلاق كلمة الخوارج التي

رفضوها لاشتمالها على مفهوم الخروج من الدين. 2. بدايات استعمال كلمة الإباضية:

(1)

يعتقد شفارتز أنَّ الإباضية لم ينشغلوا كثيرا بإيجاد اسم الفرقتهم، فقد قبلوا اسم الإباضيَّة لتمييزهم عن المدارس الأخرى، حيث كان لهم حديث خاص، وعلم كلام خاص، وكذلك فقه خاص. فلم يكن الإباضيَّة الأوائل يطلقون على أنفسهم اسم الإباضية، بل كانوا يُسمَّون المسلمين، أو جماعة المسلمين، ولا عجب فاسم الإباضية كان يستعمل خارج دائرتهم.

كما يرى الباحث استنادا على أبحاث النَّامي أنَّ أول استعمال لكلمة الإباضية ظهر في الدينونة الصافية لعمروس بن فتح (283 هـ/896 م)، ويرى المستشرق فان أس أنَّ المؤرخ أبو سفيان ذكرها على لسان الخليفة المنصور في نهاية القرن الثاني الهجري، وكذلك ورد استعمالها في لسان النَّفس الزَّكِيَّة (145 هـ)، (2) أما كتب الفرق كالأشعري فتقول إنَّه كان في النصف الأول من القرن الثالث الهجري.

ويذهب فان أس إلى اعتبار أنه حتى نهاية القرن الثاني الهجري يمكن لنا الحديث عن فرقة إباضية كاملة المعالم، وقبل هذا من الصعب التفريق بينها وبين الفرق الأخرى، حتى أنَّ الجاحظ كان يعتبر أنَّ أبا عبيدة صفريا، ولم يمكن التفريق بينهم يسيرا، وبقي الأمر على هذا الأمر حتى مناداة فريق منهم وهم الأزارقة بوجوب الهجرة، ومال الإباضية

(2) النفس الزكية (712/ 93 - 762/ 145): محمد

(1) Werner Schwartz، Les débuts de l'ibadisme en Afrique du Nord، P 18.

بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الملقب بالنفس الزكية، ولد ونشأ بالمدينة، وسمّي بالمهدي، وكان يمتاز بغزارة في العلم والشَّجاعة والإقدام ولما حل الفساد والانحلال في الدولة الأموية بويع سرًّا من قبل بعض آل العباس، ولما قامت دولة العباسيين تخلف عن بيعة الخليفة الجديد، فخرج في أيام المنصور فقُتل في معركة مع جيوش بني العباس. خير الدين الزركلي، معجم الأعلام، ص 220/ 6

203