المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

الفصل

الثالث دراسات المستشرقين الألمان

الربيع خال المهدي العباسي (775/ 158 - 785/ 169)، والتي قد سبقتها أيَّام الدولة الأموية امرأة أخرى تدعى

عاتكة المهلبية.

المطلب الثاني: أعلام المدرسة الإباضية من خلال المستشرقين الألمان:

1. عبد الله بن إباض:

كما ذكرنا سابقا فإنَّ شفارتز يعتبر أنَّ اسم الإباضية استقي من عبد الله بن إباض، إلا أنَّ هذه الشخصية بالنسبة لفان أس تبقى محل اشكال لعدم وجود مصادر تاريخيَّة كثيرة تشير إليه، كما أنَّ الشكوك تحوم حول وجودها، فقد تبنى في هذا الشأن نظرة المستشرق الإنكليزي ويلكنسون القائلة بأنها شخصية من نسج الخيال (1) ومن الإقرار بوجودها، خاصة إذا علمنا أنَّ عبد الله بن إباض برز دوره في الرّسالتين المشهورتين، حيث بعث الأولى إلى عبد

الصعب

الملك بن مروان، والثانية إلى رجل شيعي، وقد استند في ذلك على أبحاث المستشرق الإنكليزي مايكل كوك Michael Cook الذي ذهب إلى القول إنَّ الرِّسالة الأولى لم ترسل إلى عبد الملك بن مروان، بل أرسلت إلى عبد الملك المهلب بن أبي صفرة، (2) وباعثها هو جابر بن زيد، إلا أنَّ فان اس يعقِّب على هذه الفَرَضِيَّة من كوك، أنَّ المعلومات التاريخيَّة تؤكّد عدم وجود المهلب بن أبي صفرة في البصرة أعوام 75 هـ و 86 و 86 هـ، وأنَّ صاحب شرطته قد أنابه هنالك، فتتهافت بذلك رواية كوك في الموضوع.

ويعتبر

نفس الأمر بالنسبة للرسالة الثانية التي بعثت إلى رجل شيعي، فباعتقاده أنَّ الباعث هو جابر بن زيد، وليس عبد الله بن إباض، وحسبه فإنَّه بانتفاء الرّسالتين نكون قد فقدنا آخر معلومة عن دور الرجل التاريخي، فيكون على حسبه زعما إباضيًا على وجود هذه الشخصية.

(3)

ويرى أيضا أنَّ عبد الله بن إباض لم يكن معروفا عند المغاربة من أهل الأندلس، حيث ذكر فان أس إنَّ ابن حزم قال إنَّ النُّكار من أهل الأندلس لم يكونوا يعرفون شيئا عن عبد الله بن إباض في القرن الخامس. ولكن يعقب جوزيف فان أس أمام الحجج التي استقاها من كوك، أنَّه ليس من المفيد إنكار وجود شخصيَّة

ابن إباض، لأنَّ هذا الإنكار سيزيد الأمر تعقيداً. (4)

وقد عدت إلى كتاب الملل والنحل لابن حزم الأندلسي، فتبيَّن لي أنَّ المؤلّف لم يذكر النكار أنهم هم الذين لا يعرفون عبد الله بن إباض بل ذكر فرقة من التَّعالبة الذين قالوا إنهم لا يعرفونه، وأستغرب كيف لفان أس ومن قبله كوك

(1)

درسنا

مسألة نظرة ويلكنسون إلى شخصية عبد الله بن إباض في المدرسة البريطانية.

(2) لم أجد ذكرا لهذا الاسم في التاريخ فالمشهور هو المهلب بن أبي صفرة دون ذكر عبد الملك، حتى أن شفارتز استبعد هذا القول. (3) الفصل في الملل والأهواء والنَّحل، الإمام ابن حزم الأندلسي (548 هـ)، مكتبة السلام العالمية

(4)

ص

145/ 4

جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثَّالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 293/ 2.

206