المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الفصل الثالث دراسات المستشرقين الألمان

أن يستند إلى فرقة لا علاقة لها بالإباضيَّة لنكران حقيقة وجود شخصيَّة عبد الله بن إباض أو انتمائها إلى الإباضية،

فكما يقول علي يحي معمر في حديثه عند ذكر ابن حزم أنَّ الثَّعالبة لا يعرفون عبد الله بن إباض ويتبرؤون منه، عليه قائلا: "كيف تتبرأ فرقة من أحد لا تعرفه". (1)

فيرد

وهذا المنهج من فان أس هو نفس منهج المشككين الذي تبناه بعض المستشرقين، الذين يسردون فرضيات لا تثبت أمام الحقائق التاريخيَّة تُشَكّك في وقائع، سابقة، ثم يزعمون أنها نظرية تحتاج إلى دليل، ويتركون القارئ في حيرة من أمره وفي شكّ من بعض القضايا التي كانت تعتبر عنده من المسلمات.

والعَلَمُ الثَّاني الذي ذكره فان أس والذي من خلاله اكتسبت الحركة في البصرة ملامحها هو:

2. أبو الشعثاء جابر بن زيد: جابر بن زيد بن الأزدي العُماني من بني يحمد، ولد في عُمان بنزوى، ويحتمل فان أس أنَّه من موالي أي من موالي أزد شنوءة في عُمان (2)

بني

يحمد

وفي الحقيقة أنَّ نسبته للموالي لم ترد في كتب المؤرّخين، التي تذكر أنه سليل قبيلة الأزد الأصيلة في عُمان، ويبدو أنَّ هذا تأثر واضح من آراء ويلكنسون حول جذور بعض الشخصيات. ويذكر فان أس أنه استوطن البصرة تقريبا سنة 60 هـ / 679 م بعد أن هاجر إليها بنو الأزد بأعداد كبيرة، وتوفي

بها سنة 712/ 93. (3)

وهذا خلاف لما تذكره كتب التاريخ، إذ تعتبر أنَّ جابر بن زيد سافر برفقة أبيه إلى البصرة منذ أن كان صغيرا، وهجرات الأزد إلى البصرة كانت سابقة على التاريخ الذي ذكره، حيث يذكر التاريخ أنهم شاركوا في فتوح العراق، وبقي بعضهم في البصرة ولم يعودوا إلى عُمان، ومن أولئك والد جابر بن زيد، وقد كانت وفاته في بلد نشأته عُمان (4) يعتبر جابر بن زيد بالنسبة للإباضية كما لغيرهم من أهل السُّنَّة من الثقاة غير المطعون فيهم، فقد كان معروفا

في البصرة، وكانت له وجاهة اجتماعيَّة أسبق من الحسن البصري بسبب فتاويه بل الحسن البصري نفسه يعود إليه في بعض القضايا، لذلك وُجدت محاولات عدة لإزاحة أي فكرة تنسبه إلى الإباضيَّة، كما قيل إنَّه هو نفسه كان يحتج على أولئك الذين يصفونه بالإباضي، ولعل فان أس يميل إلى هذا الرَّأْي الأخير فهو يزعم أنَّ جابر بن زيد ليس إباضيا

(1) علي يحي معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 58.

(2)

جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثَّالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 296/ 2.

(3) المصد السابق، ص 296/ 2.

(4) عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 86.

207