المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

الفصل الثالث دراسات المستشرقين الألمان

أصيلا، بحجة أنه يؤيد صراحة ما وُجد في كتاب الإرجاء، الذي يخالف روحه ومضمونه مبادئ الإباضية، (1) ويقدم

فان أس هذا الافتراض دون أن يعضده بسند تاريخي واضح.

ولا يمكن لهذا الزعم أن يصمد أمام حقائق التاريخ، فكيف لجابر أن ينفي عن نفسه انتماءه للإباضية مع العلم أنَّ هذه التسمية لم تبرز إلا لاحقا. (2)

مع

أنه يذكر في موضع آخر أنَّ أغلب رسائل جابر كانت موجهة إلى بني المهلب ونسائهم، مع إبدائه الملاحظة أهم من من بني الأزد العُمانيين، وكذلك كان يجيب على استفتاءات جاءت من العُمانيين. (3) وهذا فقط يعطي إشارة إلى تعامل جابر مع الإباضيَّة، إذ كان أغلب الإباضية من الأزد ومن العُمانيين، وبعض النِّساء من بني المهلب.

ويشير كذلك أنه بعد موت جابر تسبّبت العلاقات التي كانت بينه وبين بني المهلب إلى وقوع ضحايا، بسبب الانتماء القبلي أو القناعات الدينية الواحدة، وبعد ثورة يزيد بن المهلب قامت السلطات بتتبع كل أتباعه، فنجد العديد من بينهم إباضية.

ويرى فان أس في منهج جابر بن زيد الذي يمكن استنتاجه من خلال رسائله يعتمد فيها على الرأي في استنباط الأحكام، إلا أنَّنا في مواضع أخرى نجده يعتمد الأثر من خلال الأحاديث التي رواها عن ابن عباس، والذي

كان قد أخذ عنه العلم.

ولاحظ الباحث أنَّ جابر يتميز بعدم ذكره للأحاديث، وقليل ما كان يقتبس من القرآن، وأرجع هذا إلى أنَّ

القرآن لا يسعفه أحيانا عند الكلام في مسائل فرعيَّة.

وهذا يدلُّ كذلك أيضا أنَّ جابر قد توصل إلى استعمال القياس والتَّوسعة فيه، (4) إلا أن منطلقه دائما كان القرآن الكريم حيث يقول شفارتز "ولابدَّ" من إيجاد عارف بالبيئة من أجل إيجاد حلول هموم تلك المنطقة، ونجد جابر بن زيد في البصرة من علماء القرن الأول / السَّابع للميلاد، كان منطلقه القرآن والواقع الذي يعيشه المسلمون، والذي

(5) "

سيكون لاحقا النظام الفقهي" ويعلّل شفارتز هذا الكلام باعتبار أنَّه لا يوجد في رسائل الفقهاء الأولى الاستدلال بالآيات، ونجد الآراء

(1) جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثَّالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 297/ 2. انظر قضيَّة علاقة جابر بن زيد بالإباضية، عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص، 94 – 95.

(3)

(4)

جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 298/ 2. جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 298/ 2.

(5) Werner Schwartz، Les débuts de l'ibadisme en Afrique du Nord، P 36. 208