المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الفصل الثالث دراسات المستشرقين الألمان
الفقهية فقط، وهذا لا
يعني
فصل بين ما هو قرآني وبين
أنَّ الفقهاء استعملوا الرَّأي وتغاضوا عن النُّصوص، لأنَّه لم يكن يوجد في القرن الأول
ما هو فقهي.
وكذلك وجدت إشكالات من خلال الواقع لم يكن لها مثيل في القرآن الكريم أو الفقه، فاستعمل القياس والعرف شريطة عدم مخالفتها للقرآن الكريم، ولذلك نجد جابرا له رسائل في الزَّكاة والرَّضاع والزواج، كانت عبارة عن أجوبة له لاستفتاءات وإشكالات اجتماعيَّة، فقد كان عالما بالمحيط البصري، والواقع الذي يعيشه المسلمون (1) 3. أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة
يُعتبر أبو عبيدة الرَّجل الثاني في المذهب الإباضي، إلا أنَّ فان أس يقول إنّنا لا نجد له ذكرا في المصادر السنية على العكس من جابر الذي كان له ذكر في مصادر الفرق الأخرى، وهو الذي استطاع أن يوجه مصير الحركة الإباضيَّة إلى عهد المنصور (158 هـ) (2)، مرورا بأيَّام الفوضى التي سادت الدولة الأموية في نهاية عهدها، وهو الذي في عهده اكتسبت الحركة الإباضية شكلها الخاص.
ولعل عدم ذكر أبي عبيدة في المصادر السُّنّية راجع إلى كون الرجل كان يعمل في الخفاء من أعين السلطة، ولم
يكن حريصا على ظهوره، إذ كان غاية هدفه إنشاء نواة للحركة الإباضية والتي عرفت فيما بعد بحملة العلم. وأبو عبيدة مولى لبني تميم، كان يلقى دروسا في البصرة، وكان صانعا للقفاف، (3) حيث سُجن أيَّام الحجاج، ولم يخرج من السجن إلا بعد وفاة هذا الأخير.
شوري.
تلقبه المصادر الإباضية بزعيم جماعة المسلمين، كما أنَّه كان الرَّجل القوي في الحركة، التي كانت تدار بمجلس
مع
السلطة، وكان
ويعتقد فان أس أنَّ أبا عبيدة كان كسلفه جابر بن زيد يميل إلى السّلمية في صراعه وتعامله يحارب كل الدعوات الداعية إلى استعمال العنف، كما أنَّه ينبذ الآراء المتشدّدة، وهذا في رأيه ما يفسر عدم مشاركته في المجلس الشوري للإباضية في العشرينيات من القرن الثاني الهجري، لأن عناصر ثورية متطرفة كانت قد سادت
المجلس.
(1) المصدر السابق، ص
(2) عبد
37
الله بن محمد بن علي بن العباس أبو جعفر المنصور (95 هـ - 158 هـ/ 714 م - 775 م): ثاني خلفاء بني العباس، ولي الخلافة بعد أخيه السَّفاح سنة 136 هـ، وبني مدينة بغداد وأمر بتخطيطها سنة 145 هـ، وفي أيامه ترجمت فلسفة اليونانيين، توفّي في مكة بعد أن قضى في خلافته 22 عاما. خير الدين الزركلي، معجم الأعلام، ص 117/ 4. سير أعلام النبلاء، محمد أحمد مؤسسة الرّسالة، سنة النشر: 1422 هـ / 2001 م، ص 83/ 7
بن
بن
عثمان
(3) جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثَّالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 300/ 2.
209
الذهبي،