المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢١٠الفصل الثالث دراسات المستشرقين الألمان
ويذهب فان أس إلى أنَّ أبا عبيدة كان يطمح أن يلحق بالأسر العربية الأصيلة كما فعل عبد الله بن إباض ومن قبله كذلك جابر بن زيد. (1)
وهذه محاولة من فان أس إلى تثبيت وتبنّي نظرة ويلكنسون مرّة أخرى القائلة بحضور قوة القبيلة في الصراع على السلطة، فلا تكون الوجاهة إلا لأصحاب الأسر الأصيلة والعريقة، وهذا مناف لمبادئ الإباضية الذين لا يجعلون من العصبية القبلية شرطا من شروط الزعامة، والإمامة، كما رفضوا من قبل فكرة القرشية التي تحصر الإمامة في قبيلة
واحدة.
وفي عهد أبي عبيدة ظهر ما يسمى بحملة العلم، الذين كانوا طلبة في حلقة أبي عبيدة، والذين بعثهم بعد تخرجهم إلى بعض المناطق من العالم، وفوَّض لهم مهمَّة الفتوى وتعليم النَّاس، واعتبرهم فان أس بمثابة البعثات الثقافية التي كانت تنشر العلم، وتدعوا إلى نهج الإباضيَّة، إلا أنها لم تمتنع من توظيف السياسة في نشرها للعلم.
وإذا كان المقصود من فان أس بتوظيف السياسية محاولة بعث إمامة إباضيَّة، فهذا من صميم الغاية القصوى من طلبة العلم، وليس استغلالا لوظيفة نشر الدَّعوة، حيث نصح أبو عبيدة طلبته إن آنسوا من أنفسهم قوة لإظهار
الحق فلا يمتنعوا.
(2)
ويذكر فان أس أن مصطلح حملة العلم وأهل الدعوة، لم يكن مقتصرا على المذهب الإباضي، بل كانت هنالك فرق أخرى تستعمله، إلا أنَّه لم يبيّن تلك المذاهب، وهل هي سابقة أو لاحقة على المذهب الإباضي. وقد ساهمت هذه البعثات بشكل كبير في نشر المذهب الإباضي إلى غير المناطق التقليدية المعروفة، فقد كانت بعثات إلى خرسان، وغدامس والمغرب الأوسط.
ويشير فان أس إلى أنَّه لم يقتصر نشر المذهب الإباضي على حملة العلم فقط، بل كان للتجار الإباضيين نصيب من المساهمة بشكل بارز على التَّعريف بالمذهب الإباضي، خارج مناطقه المعهودة، ووصل إلى مناطق عديدة منها وسط إفريقيا.
4 الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي:
يرى فان أس أنه من خلال نسب الربيع بن فإنَّه يظهر أنَّه من عُمان، وعاش في شمال غرب البصرة، وهو المكان الذي وقعت فيه معركة الجمل قبل أكثر من قرن من الزَّمن، وقد عمل في الحركة الإباضية في شبابه
بتكليف من أبي عبيدة.
(1) المصدر السابق، ص 300/ 2.
(2)
جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 300/ 2.
210