المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢١٥الفصل الثالث دراسات المستشرقين الألمان
أما
عن الإباضية الذين انبثقوا من الخوارج وهم أعداء للدولة الأموية دخلوا في هذا الجدال، حيث لم يكن موقفهم مفاجئا، فيقول شفارتز" أنَّه لا يمكن سلب الحُريَّة من الإنسان وإلا فقد إيمانه إذن فهو كامل الحريَّة، ولكن هذا الإشكال جَلَب قضيَّة أخرى وهي مسألة خلق الفعل الإنساني". (1)
كما أنَّ شفارتز يُظهر خوف الإباضيَّة والخوارج من امتداد القضيَّة إلى مسائل أخرى فيقول "في خضم هذا النزاع حول المدافعين عن القضيَّة، فإنَّ الإباضيَّة والخوارج كانوا يخشون من ضرب قضيَّة الصفات بالقرآن مع العلم المسبق الإلهي حول أفعال الإنسان." (2)
وممن حارب غيلان الدمشقي بقوّة من المدرسة الإباضية إيَّاس بن معاوية المزني القاضي الإباضي (122 هـ)، حيث ذكر فان أس أنه جادل غيلان الدمشقي في حضرة الخليفة عمر بن عبد العزيز.
وفي أثناء إقامة إياس بن معاوية في دمشق دخل في جدالات عنيفة مع القدريين، ولم يكن يتفق معهم، ويعلق
فان أس على هذا بقوله: "لا عجب من ذلك إذا افترضنا أنَّ إياس كان إباضيا". (4)
وكان الأمر والناهي في المذهب الإباضي أبو عبيدة فقد أقصى من مجلسه كل من اشتمَّت منه رائحة القدرية،
ولا يمكن قبولهم إلا بعد أن ينبذوا تلك الآراء، أو يتخلوا عنها.
وكان ممن أقصي في أربعينيات القرن الأول حمزة الكوفي لكونه قدرياً، وكانت له علاقات مع سعيدة زوجة أخت امرأة المنصور الإباضيَّة، قبل أن تظهر فيه الأفكار القدريَّة، وذهب فان أس إلى أنها قد تكون هي المرأة الحلبية إحدى بنات المهلبين، التي دعمت الإباضيَّة في عهد الأمويين، وقد تم تنبيهها من خطر الرجل، وإن استمرت في دعمه فقد
تسقط في براءة الإباضية.
وفي النهاية انصاعت الحلبيَّة، ومنعت حمزة من الإقامة في بيتها، فانتقل إلى البصرة، وبعثوا على أثره رجلا يحر النَّاس من خطر حمزة الكوفي وفتنته. (5) وقد تعرض عبد الملك الطويل (6) لتوبيخ من أبي عبيدة عند شهادته عند القاضي بعدالة المخالف حمزة
(1) Werner Schwartz، Les débuts de l'ibadisme en Afrique du Nord، P 47
208/2
(3)
(2) المصدر السابق، ص 47. جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص
(4) المصدر السابق، ص 209/ 2. (5) المصدر السابق، ص 315/ 2.
(6) عبد الملك بن موسى الطويل (ق 2 هـ)، عاش في أواخر القرن الثاني الهجري، عالم فاضل، كان أحد علماء البصرة، ممن أخذوا العلم عن أبي عبيدة، كان له محل علم في البصرة تؤمه جماعة لسماع العلم منه، ويُعدُّ من التقات عند رواة الحديث وترجموا له في كتبهم. يروي عنه هلال بن بشر وعبيد الله بن يوسف الجبيري (7245= http://www.taddart.org/?p 2018/02/04 16:30)
215