المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

الفصل الثالث دراسات المستشرقين الألمان

حتى عصر أبي عمار عبد الكافي (570 هـ/1174)، أين نجد صياغة نهائية واضحة للمذهب، حيث يقول شفارتز: ويظهر أنَّ الحوار داخل المذهب قد أخذ نهايته". (1)

ويلاحظ شفارتز بعدم ورود قضيَّة القدر في عقيدة التوحيد لعمرو بن جميع 15/ 9، العقيدة التي كتبت بالبربرية

وترجمت إلى العربية، ويعتبر أنَّ هذا راجع لعدم مركزية القدر في العقيدة والفكر الإباضي.

ولابد للإشارة أنَّ كتاب عقيدة التوحيد كان موجها للمتمدرسين وللدُّعاة، فهو لا يحتمل تعقيدات مسألة القدر، وإشكالاته المستعصية على المبتدئين، لذلك لا يمكن اعتبار رأى شفارتز وجيها هنا ذلك أنَّ القضاء والقدر من أصول الإباضيَّة، والتي غالبا ما نجدها في كتب المتكلمين الإباضيين.

2. الأسماء والأحكام ومفهوم الإيمان

يعتقد فان أس أنَّ الخوارج يتبنون مبدأ الصرامة والحزم في الدين، وذلك من خلال نمط حياتهم وتعاملاتهم، ويرون ضرورة التزام المسلم بتعاليم الله سبحانه وتعالى قولا، وعملا وكان مفهوم الإيمان عندهم أنه تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان، وهذا الاعتقاد كان دوما يرافقهم من بداية نشأتهم، ومنه كان معتمد الإباضية الذي سلكوا هذا النهج في جميع العصور.

ويرى شفارتز أن المؤمن الحقيقي بالنسبة للإباضية هو الذي يُقرّ ويلتزم بأوامر الله، ولا يستطيع ترك أمر أو الإتيان بنهي، والذين يُقرون بالإسلام والايمان لكن يتركون الأعمال ولو كانت بسيطة، فهم بالنسبة للإباضية دلالة على النفاق، مثل الكافر الذي يعيش بين المسلمين (2) والمنافق يُعتبر كافرا لأنَّه يرفض تعليمات الله رغم إيمانه، والإيمان

لا يتجزأ فهو قول وعمل.

ومن اقترف كبيرة فقد ذهب منه الإيمان، فهو مؤمن قبل المعصيَّة، كافر ومنافق بعدها، ولو تظاهر بالإيمان، والمُصر على الصغائر كصاحب الكبيرة.

أما وضعه داخل المجتمع الإباضي، مثله كمثل المخالفين من أهل القبلة، والذين ليسوا من أتباع المذهب الإباضي، ويعتبر شفارتز أنَّ الإباضيَّة يَحشرون المخالفين مع المنافقين، لأهم تنطبق عليهم أحكام الإسلام، من زواج

وتوارث وغيرها.

ويري عمروس بن فتح (283 هـ/896 م)، أنَّ المسلمين كلهم سواسيَّة أمام القانون الإلاهي، فلا فرق بين إباضي

(1) Werner Schwartz، Les débuts de l'ibadisme en Afrique du Nord، P 49.

218

02 المصدر السابق، ص 50.