المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الفصل التمهيدي:

الجلندى

في سنة 793/ 179 محمد

بويع

بن

أبي

عمان (1)

إماما في نزوى وهو من بني يحمد، وكان يشترك مع بني

انه من قبيلة واحدة وهي قبيلة الأزد.

وخلال حكم خليفته الوارث بن كعب الخروصي (2) (808/ 192)، كان آخر أئمة الاباضية في البصرة، وهو أبو سفيان محبوب بن الرّحيل استقر نهائيا في عُمان، والذي حوّل من هذا البلد مركزا دينيّاً للاباضية وذلك في نهاية

القرن التاسع الميلادي.

وتتابع. عدة أئمة من بني يحمد حكم عُمان، وقد عرفوا البيعة الشرعية على حسب المبادئ الاباضية، والتي من خلالها تمكنت من بسط الوحدة بين العُمانيين، بحيث تم بسط نفودهم من البحرين إلى اليمن، كما تم تحكمهم على نطاق واسع من الملاحة البحرية، والذي مكنهم من بسط سيطرتهم على التّجارة البحُريَّة في المحيط الهندي وبعض

المناطق التابعة للسلطة العبَّاسِيَّة وتمكنهم من السَّيطرة عليها، مما أمكنهم من توسيع نطاق حكمهم ونفوذهم. وأرجعوا من مدينة صحار مدينة كبيرة فأضحت بوابة الميناء الأكثر أهمية في الموانئ العُمانية، والذي حقق

لعُما نازدهارا وثروة ومعتبرة.

أدى استقرار الإمامة في عُمان إلى ازدهارها ونمائها، وقد كان بشكل رئيسي من خلال تحكمها على تجارة الساحل من خلال موانئها المتقدّمة، فبدت الأهميَّة العالميَّة لعُمَان تبرز وتنمو أكثر، ولكنه في مرور الزمن برزت مشكلة تتعلق بظهور فجوة واتساع بين الساحل العُماني وبين الداخل العُماني الذي لم يعرف ذلك التَّطور.

بقيت الإمامة في آل يحمد ولكن ظهر أئمة غير أكفاء في تسيير شؤون الدولة مما أثار حفيظة وتساؤلات

حول أهلية هؤلاء الأئمة في حكمهم والتي بدت متدهورة، سواء تعلق في كفاءتهم أم في مقدرتهم. وبدأ دورهم الديني يتدهور وينقص شيئا فشيئا، وكان هذا بداية الانقسام الذي عرفه البلد، حيث بدأ من خلال عدم توافق العلماء على الأئمة.

بن

بويع

(1) محمد بن أبي عفان: (حي في 179 هـ): قيل إنَّ اسمه محمد عفان، والأصح أنه محمد بن عبد اللهبن أبي عفان نشأ اليحمدي، في العراق، ولعله قدم إلى عُمان حملة مع العلم، كان أوّل إمام على عُمان عندما أقيمت الإمامة الثانية سنة 177 هـ، وقد بالخلافة على يد الشيخ الفقيه موسى بن أبي جابر، وكانت مدة إمامته سنتين وشهرين، إذ عزل سنة: 179 هـ. ولا تذكر المصادر شيئا عن حياته بعد عزله، وقيل إنّه عُزل لشدَّته وقساوته وغلظته، وكان سيء السيرة، وقد بدل وغيَّر، بينما اعتبره آخرون أنه كان معتدلا مستقيما. نورالدين عبد اللهبن حميد السَّالمي، تحفة الأعيان، 64/ 1

(2) الوارث بن كعب الخروصي: أول إمام من بني خروص من اليحمد، جاء بعد عزل محمد بن عفان سنة (179 هـ)، كان حسن السيرة قائما بالعدل، ووقع بينه وبين عيسى بن جعفر قائد جيش هارون الرشيد قتال شديد أسفر عن هزيمة هذا القائد، ووقع أسيرا في يد الإمام، وتوفي الإمام غريقا بعد أن أراد أن ينقد حياة بعض السجناء الذين كادوا أن يغرقوا في الطُّوفان، ودامت إمامته اثنتي عشر

سنة ونصفا، وتوفي سنة 192 هـ. نورالدين عبد اللهبن حميد السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، ص 69. (نسخة إلكترونية).

22