المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الفصل الثالث دراسات المستشرقين الألمان
ويذكر فان أس أنَّ الشَّماخي استعمل كلمة المنزلة بين المنزلتين، لبيان المنافق وسطا بين المؤمن والمشرك، (1) حيث إن هذا المصطلح اعتزالي لم يكن له ذكر في البصرة.
كما يذهب إلى الاعتقاد أنه وقع شكٍّ داخل المدرسة الإباضية، كيف يمكن تصور نفاق دون شرك، أي أنَّ المنافق فيه بعض من الشرك، وبعض من الإيمان، ولذلك نجد معاصرين يتحدثون عن الشرك الجزئي. والقائلون بضرورة فصل النّفاق عن الشرك يرون أنَّ المنافقين في عهد النبيء كانوا موحدين، وَوَصْفِهم بالنفاق يعود إلى واقعهم لاقترافهم الكبائر، وأردف فان أس أنَّ هذه المصطلحات لا تحتمل التحليل التاريخي، إنما يُنظر إليها في
سياقها القرآني.
فقد أطلق الرَّسول لالالالاله على الوثنين اسم المشركين كذلك الإباضية يطلقون أحيانا كلمة جحود على بعض الآثام، حتى أن أبا عبيدة أطلق على نصراني لم يبلغه الإسلام كلمة مسلم
(3)
ويذكر فان أس أنَّ المعتزلة أمام إشكال الجزاء الأخروي لأصحاب الكبائر، أدخلوا كلمة غير مستخدمة لإنهاء صراع المصطلحات، ويمكن أن يُقصد به مصطلح المنزلة بين المنزلتين. (4)
وبالرغم من التوافق الكبير بين الإباضية والصُّفرية في مسألة الأحكام، حيث يسمّيهم فان اس "إخوانهم" فإنَّ الصُّفرية لا يُفرّقون بين الكفر والشرك، وبينما الإباضية يفرقون بينهما هذا لكي لا يقعوا في مأزق العلاقات الاجتماعية كالزواج والمواريث وغيرها. (5)
ولابد من معرفة أنَّ الواقع الاجتماعي ليس هو الذي دفع الإباضية إلى أنهم يفرقون بين الكفر والشرك في المعاملات بل النُّصوص القرآنية الواضحة الدالة على هذا. فلذلك لابد من استتابة المذنب، فالتّوبة وحدها تعيده إلى رحاب الإسلام والمعصية راجعة إلى الانفلات
العقدي، وبالتّالي يستبعد صاحبه من مجالس الإباضية، حتى يعلن توبته، وهو مخلد في النَّار إذا لم يتب. الأسماء والأحكام تتفرع منها مسألة أخرى وهي أصل من أصول الإباضية، وهي قضية الولاية والبراءة.
ومن
5. الولاء والبراء عند الإباضية:
من عواقب الأسماء والأحكام ما يترتب عليه من نتائج على أرض الواقع في المجتمع الإباضي، فالإباضية
(1) يبدو أنَّ فان أس لا يفرق بين المنزلة بين المنزلتين المتعلقة بالأسماء والأحكام، والتي تتعلق باليوم الآخر وهي التي يقول بها المعتزلة. جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 350/ 2.
351/ 2
(3) المصدر السابق،، ص (4) المصدر السابق، ص 349/ 2.
(5) المصدر السابق، ص 349/ 2.
221