المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢الفصل الثالث دراسات المستشرقين الألمان
يسحبون الولاية من كل إباضي صدرت منه معصية من كبائر الذُّنوب أو أصر على الأمم، وهذا ينتهي به بطرده من الجماعة، وتتأثر سمعته، ولا تقبل شهادته، وبالتالي لا يكون من الذين تمنح لهم المساعدات كالزكاة إن كان من مستحقيها، حتى يُعلن توبته ورجوعه إلى الصواب. ويرى فان أس أن الذي يريد الالتحاق بالجماعة الإباضيَّة لابدَّ أن يكون ذلك بعد طلب يعتقده من أفكار خاطئة. (1)
مع نبذ ما كان
أمَّا أصل الولاية والبراءة فيرى شفارتز أنَّ الإباضيَّة استقوها من القرآن الكريم، وهذا من باب تطبيق تعاليم الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم في المجتمع، ولذلك حاولوا نبذ المنافقين لأنهم من أصحاب النَّار.
وأشار المستشرق أنَّ الإباضيَّة في القرن الأول الهجري حاولوا أن يكونوا متسامحين ومسالمين في المجتمعات التي كانوا فيها أقليَّة كالبصرة ولم يحاولوا أن يطبقوا هذه المبادئ بصرامة، لكي لا يُنفّروا النَّاس من حولهم، ويكون هذا
(2)
مساعدا لهم على توشع مذهبهم. وإلى جانب الولاية التي تمنح للصَّالحين لأتباع الجماعة، نجد البراءة والولاية مستقاة ممن حكم عليهم القرآن، الأنبياء يستحقون الولاية، والبراءة لفرعون وهامان وزوج لوط.
فجميع ويذهب فان أس أنَّ الإشكال في الجانب التاريخي وقع في تصنيف الصَّحابة، فقد سكت الإباضية عن عثمان (ض)، وكما هو الأمر عند الشيعة بالنسبة لعلي.
وهذا الأمر غريب من فان أس، ذلك أنه ناقض نفسه في موضع آخر من كتابه حيث اعتبر أنَّ الإباضية لا يقدسون الصَّحابة، أمَّا الشّيعة فهم قد بجّلوا علي كرم الله وجهه) أيما تبجيل. وقد كان الإباضية على عكس المذاهب الأخرى لا ينظرون إلى الصَّحابة نظرة تقديس، وهو عكس ما هو عند بعض الفرق الإسلامية الذين يرونهم كأنبياء معصومين عن الخطأ. (3)
جميع.
(4)
وعلى حسب فان أس فإنَّه جرت مقاومة تصور أبي بكر وعمر بن الخطاب كأنبياء في العقيدة الإباضية، كما هو الحال عند أهل السنة، وهذا ظاهر خاصة في كتاب مقدّمة التوحيد لعمرو بن إلا أنَّ شفارتز ذهب إلى القول إنَّ الإباضيَّة استعملوا الوقوف وهو الارجاء فيما يخص علي وأتباعه لكي لا
(1)
جوزيف فان آس علم الكلام والمجتمع في القرنين الثَّاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 344/ 2.
(2) Werner Schwartz، Les débuts de l'ibadisme en Afrique du Nord، P 52.
(3) لعل فان أس قصده بذكر الأنبياء لا لاعتبار الوحي، وإنما لاعتبار لصفة العصمة للأنبياء، فترى بعض الفرق أنَّ الصحابة معصومون عن المعصية، لا تصدر عنهم أخطاء، لذلك فهم يبخلونهم كالأنبياء.
(4)
جوزيف فان آس علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 23/ 1.
222