المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الفصل الثالث دراسات المستشرقين الألمان يؤمنون بالله والرُّسل فإنها يمكن أن تكون جسرا للتواصل معهم.
ويذهب شفارتز إلى أنّ الرَّبيع أمر أن يدفع للمخالفين المقيمين في البلاد التّابعة لحكم الإباضية أموالا، إلا المشركين حكمهم الطَّرد من البلاد، (1) ويقصد بذلك أن يساعدوا بأموال الزكاة والصدقات ما لم تصدر منهم
منافية للدين.
مع
أعمالا
ويستنتج من هذا التقسيم في المخالفين لا من الجانب العقدي فقط، بل يعطي لنا أيضا منهج تعامل الإباضية في بداياتهم كأقلية دينية ناشئة.
فهم يعلمون أنَّ القطيعة مع المسلمين، ستجعل منهم فئة وأقلية منبوذة في المجتمع المسلم الكبير، وقد يكون هذا نقمة عليهم أو قد يكون داعيا لطردهم من البصرة، وأي تموقع قد يجعل منهم فئة متعصبة، فيكون حالهم كحال الخوارج المتشدّدين الذي هاجروا من البصرة، أو قد يؤول الأمر إلى أعمال عنف. (2)
ورأى شفارتز أنَّه في هذا الواقع الذي يعيش فيه الإباضيَّة والمحاط بحركات متشدّدة، جعلهم يتركون العمل بأحكام الولاية والبراءة، ولا يُعمل بالبراءة إلا إذا كانت معصية كبيرة، ظاهرة، ولا يُسأل المسلم هل صلَّى أم زَكَّى أم أنَّه يطيع الإمام أو يخالفه.
ويستنتج شفارتز من هذا أنَّ الأحكام الإباضيَّة يختلف تطبيقها على حسب الظروف الزمانية والمكانية، وعلى السياق الذي تمرُّ به الفرقة، فهم ينتقلون من حالة إلى أخرى أو ما يطلق عليه في المصطلح الإباضي بمسالك
الدين، لضمان بقائهم واستمرارهم. 7. نقد الإباضية للمرجئة:
استند الكاتب فان أس إلى سيرة بن ذكوان لاعتبارها نموذجا لجدال الإباضية مع المرجئة، فيعتبر سالم بن ذكوان الاعتراف بالإرجاء في حق أبي بكر وعمر بن الخطاب شيئاً معروفاً ومفترضاً بالنسبة للمرجئة على اعتبار أنَّ زمانهم قد ولى، ولكنَّ هؤلاء في نفس الوقت طلبوا من شبابهم أن يتخلُّوا عن معاوية فردَّ عليهم سالم أنَّه لماذا لا يرجؤون في معاوية كما أرجؤوا فيمن سبقه بحجة أنهم قد مضوا.
وبيَّن فان أس أنّ الإرجاء في المصطلح الإباضي يعني الوقوف وعدم الحكم على الشخص بمآله، لأننا لا نملك المعلومات للحكم عليه.
من هذا الباب يرى الإباضيَّة أنَّ المرجئة متناقضين، فكانوا يرون ضلال الحكّام الأمويين في حياتهم، ولكن بعد موتهم كان المرجئة لا يزالون يوالونهم حتى الفترة العبَّاسِيَّة، كما انتقد سالم بن ذكوان المرجئة في استدلالهم بالقرآن
(1) المصدر السابق، ص 61.
(2) Werner Schwartz، Les débuts de l'ibadisme en Afrique du Nord، P 62. 225