المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

الفصل الثالث دراسات المستشرقين الألمان حيث يرى أنهم أخرجوا النَّص عن سياقه. (1)

المطلب الرَّابع: دور التّجارة في نشر المذهب الإباضي

أشار فان أس في مسألة نشر المذهب الإباضي إلى الدور الكبير الذي قام به الفقهاء التجار في نشر المذهب الإباضي، واعتبر هذا شبيها لما هو موجود في الديانة اليهوديَّة، وسماهم بالمتفقهين التجار، وقال إنَّ هذا كان من

مميزات اليهود.

وذكر أن نشر الإسلام قد ارتبط بشكل وثيق بالتجارة وبالمكاسب المادية، فقال" كان المرء مقتنعا أنَّ واردات الخراج أهم بالنسبة للحاكمين من القيم المثالية". (2)

وكان يرى ويعتقد أنَّ الدَّافع التجاري للمسلمين أكبر من دافع نشر قيم أو دين حتَّى هؤلاء الفقهاء إنما وظفوا الدين لأغراض تجاريَّة، وليس العكس التّجارة لأغراض دينيَّة، فأعطى أمثلة لذلك، منها مثلا:

اعتبار سيدنا محمد ودعته الحاجة وحبُّ الثَّروة إلى نشر الإسلام خارج الجزيرة العربية، " محمد كنبيء للعرب

لم يكن للرّسالة معنى خارج المنطقة العربيَّة، إنما فعل ذلك لأسباب اقتصادية واجتماعية". (3) أنَّ عمر بن الخطاب كان قد بعث مجموعة العلماء لتعليم البربر، والغرض منه أن يمكنه ذلك من

ويضيف

التواصل مع البربر، للاستفادة من خيرات تلك المناطق.

وكذلك لاحظ أن الجغرافي ابن حوقل كان تاجرا، فقد كان قصده الأوّل التّجارة والتعرف على أسواق تلك البلدان، واستغل هذه الرحلات في تأليف كتابه، وكذا الأمر بالنّسبة للصين، أمَّا إفريقيا السَّوداء فقد أسْتغلَّت على نحو

كبير وواسع.

ويذهب نفس المذهب شفارتز ولكن بأقل حدة، إذ يرى أنَّ قبول البربر للمذهب الإباضي ناتج عن الظلم الذي كانوا يتلقونه من جراء السياسة المالية للدولة الأموية، والتي كانت تفرض ضرائب عليهم، وهي انحرافهم عن مقصد الإسلام، (4) حيث اعتبر أن توسعات الدولة الأموية لتلك الأماكن لم يكن إلا للابتزاز المالي لأهالي تلك

المناطق.

وكذا الأمر نفسه بالنسبة للحركات التي انتقلت إلى المغرب من معتزلة وصُفريَّة وإباضية، حيث بيَّن فان أس أنهم أرسلوا الدُّعاة إلى مناطق مختلفة من العالم وأسسوا هنالك مناطق تجاريَّة، وربطوها ببلادهم الأصلية لتكون بينهم

(1) جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثَّالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 247/ 1. (2) المصدر السابق، ص 73/ 1. (3) جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 68/ 1.

(4) Werner Schwartz، Les débuts de l'ibadisme en Afrique du Nord،، P 6. 226