المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧الفصل الثالث دراسات المستشرقين الألمان
مواصلات تجارية.
وتساءل كثيرا فان أس عن شخصيَّة سَلَمَة بن سعد، الذي ذهب في رفقة عِكْرمة مولى ابن عبّاس، الأول يدعو إلى الإباضيَّة والثاني إلى الصُّفريَّة، وشكك في وجود سَلَمَة، وتساءل عن كيفية معرفته بالمغرب، وافترض أنَّه إما أن يكون لهما ذهاب قبل هذا في زمن الفتوحات، أو أنهم بحار رافقوا القوافل التِّجاريَّة، وكانت لهم معرفة بالمنطقة. كما أنه وصف المعتزلة الذين جاؤوا إلى المغرب تجارا فقهاء نشروا مبادئهم من خلال طرق التجارة والأسواق. (1)
واعتبر فان أس الدليل على أنَّ التِّجارة كانت مقصدهم الأوَّل، أنهم وظفوا الدِّين لمكاسب مادية، حيث إنَّ قلوبهم كانت خالية عن الرحمة، سواء تعلق الأمر بالإباضية أو المعتزلة، حيث لم يكونوا متسامحين مع غيرهم. (2) ويرى كذلك أن تلامذة أبي حنيفة كان لهم نصيب من الغنى اكتسبوه من خلال بعثتهم إلى خرسان من قبل أبي
حنيفة، حيث اغتنوا هنالك.
على هذا الأساس قرر فان أس أنَّه يمكن القول إنَّ الحركة الإباضية كانت تسير جنبا إلى جنب مع الحركة التجارية، التي خضعت لها الأسواق التجارية مرورا إلى الهند والصين". (3)
ويستند بالنسبة لموضوع الحركات التجارية الإباضيَّة لدراسة المستشرق البولوني تادوز ليفتسكي تحت عنوان التَّجَّار العرب الأوائل في الصين (4) حيث ذكر أنَّ الإباضيَّة كانوا من كبار التجار، وخضعت لهم الأسواق التجارية في كل من السند والهند.
كما سادت علاقات تجارية مع إفريقيا، حيث كانت خطوطا تجارية قرونا من الزمن، وصولا إلى الأسواق
الكبرى في تدمكًا.
وحسب فان أس فإنَّ البحث عن الأسواق التجارية خارج البصرة كان ضرورة ملحة على الإباضية، ذلك أنهم في البصرة كانت تجارتهم متأزمة، ولقوا معاناة شديدة، ويفسّر هذا ويلكنسون بعدم استطاعة قبيلة الأزد التي جاءت من البصرة الاندماج مع عرب الجنوب، وهذا ناتج على حسبه بالإحساس بالدُّونيَّة، ذلك أنهم ظلُّوا لقرون تحت وطأة
(1) جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 73/ 1.
76/ 1
(2) المصدر السابق، ص (3) المصدر السابق، ص 303/ 2.
(4) Lewicki Tadeusz، Les premiers commerçants arabes en chine RoczinkOrientalistyczLwow، Novembre، 1935،
6
173186. Lwow 1935.
227