المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨الفصل الثالث دراسات المستشرقين الألمان
الساسانيين.
(1)
وهذا التفسير المادي للإسلام، وأنَّ كل شيء يُراد من خلاله المادة والثروة ما هي الأنتاج فكر ليبرالي استغلالي لخيرات ومقدرات الشعوب، وقد استند مرة أخرى المستشرق جوزيف فان أس على دراسات ويلكنسون فأوردها بدون دليل أو تمحيص، رغم أنَّ الإسلام بريء من هذه الاتهامات الباطلة، فقد جاء الإسلام ليخرج الناس من العبودية والذل والفقر والحاجة والفاقة، إلى الكرامة والاكتفاء، من خلال إعادة توزيع الثَّروات الذي يكون بالزَّكاة، كما حرَّم تكديس الثروات واحتكارها، فالإسلام كان انتشاره من خلال هذا المبدأ.
ومساهمة التجار في نشر الإسلام لا ينفيها إلا جاحد، ولكن كانت تجارتهم كسائر التجارات والأعمال، ولا ينكر عليهم أحد عملهم، فالتجارة عمل شريف، إنما استغلوا كونهم بين شعوب غير مسلمة لإيصال نور الهداية لهم، ولتحسين ظروفهم الاقتصادية.
فيبحث
وسلمة بن سعد الذي ذكره فان أس، وقال إنَّ وجوده في شمال إفريقيا، أقرب إلى الخرافة منه إلى الحقيقة، تاريخي بسيط يتبيَّن للباحث أنه سبق مجيئه إلى شمال إفريقيا مع جيش عقبة بن نافع الفاتح لتلك البلاد، لكن الانسياق وراء التهم الباطلة اليسيرة، أبعدته عن تمحيص الحقيقة، والبحث عن الصدق. نقد دراسة المدرسة الألمانية: لقد كانت الدّراستان الألمانيتان حول المذهب الإباضي مختلفتين من عدة أوجه وهي تعطي لنا في نفس الوقت تطور الدراسات الألمانية، فقد كانت دراسة فان الأس المتقدمة على شفارتز المعاصرة تمثل بحق تأثرها الواضح بمدرسة المراجعين من خلال تبنّي نظرة مايكل كوك إلى التاريخ والتي بنت أسسها على التشكيك في المصادر الإسلامية، ثم محاولة البناء عليه من خلال مصادر من العهد القديم إن وجدت، وإن لم تكن فيتركون المسألة موضع شل دون الحسم فيها، أو الاعتراف بفساد منهجهم في دراسة التاريخ.
حيث مرَّ فان أس بكثير من القضايا التي وضعها موضع شكّ، كحقيقة وجود عبد الله بن إباض، أنَّه شخصيَّة خيالية وهمية لا تمت إلى الحقيقة التّاريخيَّة بصلة، والأدهى والأمر في ذلك يعلن بعد ذلك أنَّه لا يجد سندا لنظريته، لأنَّ إلغاء هذه الشخصية سيضع الأمور أكثر تعقيدا، ويمرُّ على المسألة دون أن يُعلن فساد منهجه ورؤيته.
وفي محاولة منه للتهوين بكثير من الشَّخصيَّات التّاريخيَّة واعتبارها من الموالي وأنها تسعى من خلال زعامتها للفرقة أن تبحث لنفسها عن مكانة اجتماعيَّة وزعامة، تاريخيَّة وذلك من خلال اعتبار جابر بن زيد من الموالي، وأبي عبيدة ما هو إلا شخص يبحث عن مكانة له وسط الإباضية فتزعم تلك الجماعة.
جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 303/ 2.
228
(1)