المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين
أنَّ مُورِينُو اختار العمل مع وزارة المستعمرات، فخدم في طرابلس من سنة 1913 إلى سنة 1915.
وفي طرابلس كانت له دراسات حول التقاليد اليهودية في لبيبا، إلا أنَّه بعد بروز القلاقل في إيطاليا سعى إلى
مساندة تلك الحركات الانفصالية الوطنية والداعية إلى الاستقلال.
وكان ضمن لجنة ترسيم الحدود بين 1925 و 1928 بعد سفره لكل من مصر واليمن، أين حصل في هذه المدينة الأخيرة على منصب الشؤون السياسية والمدنية للحكومة الأثيوبية من 1929 إلى 1931، ولاحقا كان في الوظيف الإداري بأديس بابا.
واهتم بالدِّرَاسَاتِ الأثيوبية سواء تعلق الأمر منها بالتقاليد أو اللهجات المختلفة في تلك المناطق. نشر العديد من الأبحاث اللُّغويَّة في جرائد للمستعمرات بـ Galla Sidama الأثيوبية سنة 1938.
وقد وضع مورينو تجاربه ومعارفه وخبراته في بداية مسيرته في خدمة الاستعمار الفاشي وساهم في الإدارة الاستعمارية، حيث استمال الجامعات لدعوته من أجل استغلال خبراته في البحث عن قضايا ما وراء البحار والتي لها علاقة بالمستعمرات.
في سنة 1940 انصرف إلى التعليم الحرّ في تاريخ منطقة القرن الإفريقي ولغاته، كما دعي بعدها من أجل شغل منصب للتعليم في جامعة روما، وبالخصوص في سنة 1939 و 1944 كان يُعطي دروسا في اللغات غير الشامية، وبين عامي 1951 و 1952 كان يدرّس التاريخ الأثيوبي تحت إشراف الدولة. في نهاية الحرب العالميَّة أُرسل مورينو على رأس وفد علمي للمعهد الإيطالي للثقافة في بيروت، وبالموازاة مع ذلك استغل تواجده في بيروت للمساهمة في الأعمال الثقافية. في سنوات 1954 - 1957 عمل أستاذا للثقافة الإثيوبية ببيروت، حيث أعطى دروسا في واللسانيات في كلية الفنون الجميلة بلبنان.
اللغة العبرية
في المجال الجغرافي والثقافي كانت لمورينو مساهمات حول الإسلام، فخلال العهد الفاشي نشر مورينو كتابا في موضوع المذاهب الإسلاميَّة في بولونيا، وكان ذلك غاية أهداف، دراساته والتي أصبح فيما بعد متميزا فيها. وكانت له مساهمة واسعة في خدمة الاستعمار من خلال استخدام معارفه، وذلك من خلال معرفته الكبيرة للشعوب الإسلامية حيث ساعد الإمبراطورية الفاشية، بتحليلاته حول الإسلام ومذاهبه، خاصة ما يَتَعَلَّق بالجانب الأشعري في تحليله للعقائد.
منه
بعد نهاية هذه المرحلة من الحرب العالمية وانهيار الدَّولة الاستعمارية الفاشية الإيطالية، ألَّف مُورِينُو كتابا جديدا حول الإسلام (ميلانو (1947)، حيث ظهر تغير في منهجه عن سابقيه، ومن خلاله طلق النهج الذي كان يستعمله
في المرحلة الاستعماريَّة، وأعطى الكثير من المساحة للأساطير والخرافات الشعبية والأعمال الدينية، وكان له اهتمام
236