المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين
ومن خلال تقسيمات السالمي في كتابه أنوار العقول في جزء المعرفة يشير مُورينو أنَّه يراه أكثر ثراء مما هي عليه كُتُبُ أهلِ السُّنَّة التي أحيانا لا تستفيض في موضوع مصادر العلم والمعرفة وهذا للأهمية التي أولاها السالمي في هذا
الجانب.
وصنف السالمي الأفكار حول العلوم في الفصل الأول من كتابه، حيث بين مزايا ومحاسن العلوم، وقوة المعرفة في سلامة إيمان المسلم، وخلص إلى ربط ذلك بعقيدة المؤمن، حيث نص على أن تكون عقيدة عملية بعلم دون ابتداع فيها، ولا يكون هذا إلا إذا انتقل المؤمن من منزلة الجهل إلى منزلة اليقين، وهذا لا يتم إلا بالعلم (1). وبيَّن السالمي كذلك أنَّه إذا جهل الإنسان مسائل الفقه والقانون وأصاب خطيئة لا يعفي صاحبه من العقوبة الأخرويَّة، لذلك فلابدَّ على المؤمن الشعي بالسؤال والتعلم. (2)
وإذا كان العلم قائما على السُّؤال، فإنَّ هنالك أسئلة محضورة على الإنسان المسلم أن يطرحها لأنها تتعلق وهي ملخصة في تسعة أسئلة من أي؟ ماذا، لعل، لماذا، متى، كيف، أين، من أين، كم؟ (3)
بذات الله،
ومن خلال هذه الأسئلة
يستنج مُورِينُو أَنَّ
نهج العقيدة الإباضيَّة يتمحور حول فكرة التنزيه، (4) أي تنزيه الله
سبحانه وتعالى عن كل نقص، وهذا ما سنراه في مسألة القضاء والقدر وعدم رؤية الله في الدار الآخرة.
المطلب الثاني مصادر التشريع عند الإباضِيَّة:
ينبثق العلم الشرعي من المصادر التي ينبغي معرفتها، حيث بيَّن مُورِينُو أَنَّ السَّالمي ذكر هذا الجانب في الفصل الثالث من كتابه، وأنَّ له ارتباطا كبيرا بالمادة السابقة في موضوع العلم، ويَتَعَلَّق بالاجتهاد والفتوى وكل ما يخص الجواب على الإشكالات الدينية للمسلمين.
يذكر مورينو في هذا الباب ملاحظة مهمة جدًّا تتعلَّق بالسُّنَّة ومكانتها عند الإباضية فيقول: "سمة أخرى من سمات العقيدة الإباضية هي المكانة الكبيرة التي تأخذها السُّنَّة في القضايا الفقهية". (5) لذلك فإن السالمي يذكر في شرح منظومته أنَّ الاجتهاد في الفقه ينبني على ثلاثة أسس: " القرآن، السُّنَّة،
بالمحقق الخليلي، وكان مستشار الإمام عزان بن قيس والمشارك في صنع القرارات في الحكم. مؤلفاته تختلف بين نظم ونثر منها: لطائف الحكم في صدقات النعم والنواميس، توفي 1287 هـ/1870. 1278181= http://avb.s-oman.net/showthread.php?t
(09:30 2018/01/09)
(1) أبو محمد عبد
الله
بن حميد السالمي، بهجة الأنوار (شرح) أنوار العقول في التوحيد)، ص 32.
(2) المصدر السابق، ص 32.
(3) أبو
محمد عبد الله بن حميد السالمي، بهجة الأنوار (شرح أنوار العقول في التوحيد)، ص 41.
(4) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإبَاضِيَّة، ص 2
(5) المصدر السابق، ص 2
238