المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين

الإجماع " (1)

وعلى حسب مورينو فإنه نفس الأمر ذهب إليه ساخو Sachau (2) حيث اعتبر أنَّ المذهب الإباضي يقوم على الكتاب والسنة والإجماع (3).

ويؤكد مُورِينُو أَنَّ أُسُسَ التَّشريع في الفقه عند الإِبَاضِيَّة لا تتعلَّق فقط بالسُّنَّة، فهي إلى جانب هذا الأخير نجد القرآن والرَّأي، وقد ذكر هذا أيضا في دائرة المعارف الإسلامية.

الوحي،

كذلك يؤكد هذا مُوتِيلانَسكي فمن خلال ترجمته لعقيدة التوحيد لعَمْرُو بْنُ جُميع، بَيَّن أنَّ العقيدة تقوم على:

السنة والرأي.

ويأتي الاجتهاد الذي يُعتبر رافداً من روافد التشريع له مكانته في الفقه الإباضي، فهو معترف به بشكل واسع من أمثال السالمي، فيقول مورينو: "ليس فقط في الكتاب الذي نحن بصدد دراسته بل حتى في كتابه الأساسي في الأصول "شرح طلعة الشمس". (4)

وصحَّح مورينو ما ذهب إليه شكيب أرسلان في كتابه حاضر العالم الإسلامي من أنَّ الإباضية ليس عندهم

الإجماع والقياس، حيث قال: "إنَّ الإجماع والقياس يجمعان عند الإباضية أحيانا في مصطلح الرأي". (5) كما ذكر في بعض الطَّوائف الخارجيَّة والمعتزلة والشيعة من يقولون بالقياس، الذي يختلف عن الإجماع، حيث وقع في هذا الشأن جدل واسع كبير.

وهذا الاتجاه من مورينو وجيه، فإنَّ الإباضيَّة كبقيَّة أهل السُّنَّة، يعتمدون في مصادر تشريعهم على القرآن والسُّنَّة الصَّحيحة، والإجماع، إلا أنَّه ينبغي الإشارة فقط إلى التفريق بين الفِرَقِ في تعريف المصطلحات، فالعلماء الأوائل كانوا يستعملون مصطلح الرَّأي (6) لكن المراد به الاجتهاد وإعمال العقل على ضوء نصوص القرآن والسنة النبوية، وليس المراد به كما فهم البعض توظيف العقل بعيدا عن القرآن، أو استعمال العقل (7) ولو خالف نصوصا قطعية،

(1) أبو: محمد عبد الله بن

(2)

حميد السالمي، بهجة الأنوار (شرح أنوار العقول في التوحيد)، ص 42.

تقدمت ترجمته في فصل الاستشراق.

(3) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 2

(4) يقول مورينو في طرحه للعقيدة عند الإِبَاضِيَّة، إنَّ جذور الفقه هي القرآن والسنة والاجماع، مع اضافة بعض الخلافات التي ليست

من الأصل، ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، (5) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإبَاضِيَّة، ص 2

2

(6) الرأي: هو اجتهاد نظري من عالم بصير في حادثة لم يجد لها حكما في الأصول الثلاثة: القرآن والسنة والإجماع، وقد قام الفقه الإباضي على هذه الأصول التي اعتمدها إمام المذهب جابر بن زيد. معجم مصطلحات الإِبَاضِيَّة، ص 381/ 1 (7) يقول أبو يعقوب يوسف الوارجلاني: " أمَّا العقل فلا حظ له في جواز الإذن إلا بعد ما ورد به الشرع، فهي من الجائزات لا يقطع

239