المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين
وكذلك يوظفون القياس باعتباره أداة من أدوات الاجتهاد.
وبعد هذا العرض وهذه المقارنة في كتب المشارقة، والمغاربة، حيث نجد التوافق التّام في مصادر التشريع، وقد نعثر
فيه على بعض الاختلافات البسيطة في المصطلحات يتساءل مُورِينُو، وهذا السُّؤال في حقيقة الأمر سؤال استنكاري موجة لناللينو الذي أراد أن يبيّن في بحثه الخلافات العميقة بين إباضيَّة المشرق والمغرب، في محاولة منه على ما يبدو للفصل بينهم، فيقول "هل يوجد فرق بين إباضية المشرق والمغرب؟ فيجيب بالنفي" جوابنا هو لا". (1)
ولا يكتفي مُورِينُو بما سبق، بل يستعين بعالم مغربي آخر ليؤكد ما وصل إليه من توافق بين المشارقة والمغاربة في آرائهم، فيقول إنَّ الوارجلاني في كتابه الدليل والبرهان بيَّن أنَّ مصادر التشريع هي: الكتاب والسنة والإجماع والعقل. (2)
وقد يطلق "رأي المسلمين" ويراد به الإجماع، لذلك في تعداد آخر لمصادر التشريع نجد: الكتاب والسنة ورأي المسلمين والعقل، ولا يفهم من هذا التناقض.
ويعود مورينو مرَّة أخرى إلى الاجتهاد، ويبيَّن أنَّ الاجتهاد الإباضي يوافق الاجتهاد الشيعي، فالمجتهد الإباضي محرر من الأغلال معتق من القيود، بينما زميله الشني مكبّل بشروط وضوابط ويبقى المجتهد الإباضي في الغالب الأعم له الحرية الكاملة، شريطة السير على ضوء المذهب الإباضي ونهجه. (3)
يعرف
يُعنون السالمي الفصل الرابع بالجهل، وله ارتباط بما سبق من العلم، حيث تساءل: كيف يمكن لرجل جاهل لا وحي الله أن يعبد الله وأن يكون مسلما صالحا؟ وكيف لهذا الإنسان أن ترجى سلامته ونجاته في الدار
الآخرة؟ (4)
ويبين مورينو أنَّ هذه المسألة لا تتعلق فقط بالإباضية ففي فرع آخر من الخوارج نجد نجدة بن عامر الحنفي والبيهسية، ناقشوا ما يلزم للمؤمن معرفته في دينه، حيث بينوا أنه لابد أن يمتلك المؤمن الحقيقي المعرفة
(5)
(69)
به العقل فيه بشيء" انظر أبو يعقوب يوسف ابراهيم الوارجلاني، الدليل والبرهان، ص 76/ 2
(1) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإبَاضِيَّة، ص 2.
(2) أبو يعقوب يوسف ابراهيم الوارجلاني، الدليل والبرهان، ص
78/ 2
(3) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 2.
(4) أبو:
محمد عبد الله بن حميد السالمي، بهجة الأنوار (شرح أنوار العقول في التوحيد)، ص 53.
(5) نجدة بن عامر الحروري (663 هـ/ 688656 م: من بني حنيفة من بكر بن وائل، زعيم فرقة النجدات، فارق نافع بن الأزرق، واستقل باليمامة سنة 66 هـ، وقتل من قبل أصحابه لما خالفوه في بعض المسائل. خير الدين الزركلي، معجم الأعلام، ص
240
10/ 8