المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٤الفصل التمهيدي:
أزمة فكريَّة في وسط المدرسة الاباضية نفسها.
في القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي حاول مجموعة من العلماء المنتمين إلى بني يحمد استرجاع الإمامة، لكن الفتنة والنزاع الداخلي حول الإمامة سريعا ما عاد وأُحيي، ما بين مؤيد ورافض لعودة بني يحمد للإمامة. وبقيت عُمانزمنا طويلا حول هذا النزاع الداخلي حتى جاءت سيطرة بني النبهان (1).
3. إمامة بني النبهان: (549 هـ / 1154 – 1034 هـ/1624):
في القرن السادس الهجري، الثَّاني عشر الميلادي، أعلن أحد أفراد قبيلة بني نبهان (2) نفسه ملكا لمناطق واسعة من عُمان، واعتبر ذلك بداية لحكم ملك وراثي في عائلة بني، نبهان، ويظهر أنَّ هذه العائلة استطاعت أن تحتوي جميع القبائل في عمق عُمان، وأنَّ هذه القبائل قبلت الانضواء تحت هذه الإمارة.
لكن العلماء الإباضيين اعتبروا هذا اغتصابا للحكم، ولم يكن بالبيعة أو بتزكية العلماء، ومن الجانب الاقتصادي في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي فقد بالتدريج ميناء صحار من قيمته التجارية، وانتقلت الأهمية الاقتصادية إلى ميناء قلهات، في ذلك الوقت كانت بقية موانيء عُمَان تابعة لهرمز التابعة دائما لعُمان، وقد انحسر فيها المذهب الإباضي، ويحكمه إمام غير إباضي، وقد ذكر ابن بطوطة في رحلته إلى قلهات أنَّ أهلها كانوا اباضيَّة، لكن كانوا يخفون معتقدهم لأنهم كانوا تحت سيطرة مملكة هرمز (3)
في بداية القرن التاسع الهجري، الخامس عشر الميلادي بويع إمام جديد في نزوى، حقق بالتدريج الاستقرار في
وسط البلاد.
أما
بنو نبهان فقد عرفوا الضعف والتقهقر حتى انحسر نفوذهم في مناطق خاصة بهم، وهي منطقة بهلا التي
كانت عاصمة لهم. (4)
4. الإمامة اليعربيَّة (1033 هـ / 1624 م - 1153 هـ / 1741 م):
كانت عاصمتها الرستاق، حيث إنَّه بعد أمد من الخلاف بين المدرستين نزوى والرستاق، تمكن الاباضية من جمع صفّهم والتَّوحد حول إمام جديد هو ناصر بن مرشد اليعربي (1624 - 1649) الذي هو من الرستاق، لكن هذه المرة حكمه أصبح شاملا لجميع مناطق عُمان، وفي مرحلة اليعربيين عرفت عُمان الازدهار والنمو خاصة في
(1) سرحان بن سعيد الأزكوي العُماني، تاريخ عُمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، ص 81 (2) يرجعهم السالمي إلى قبائل العتيك، حيث بسطوا حكمهم على ما يقارب خمسمائة سنة، نورالدين عبد اللهبن حميد السالمي، تحفة الأعيان، ص 207.
(3)
(4)
ابن بطوطة، رحلة ابن بطوطة تحفة النظّار في غرائب الأمصار، ص 1/ 278.
سرحان بن سعيد الأزكوي العُماني، تاريخ عُمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، ص 84
24