المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٤١الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين
الدينية. (1)
من جانب آخر بين السالمي أنَّ النَّاس لا يمكن أن يكونوا جميعا فقهاء أو متكلمين، لأنَّ هذا ليس بمستطاع ولا يحاسب عليه الإنسان، (2) فالسؤال إذا هو مدى جهل الإنسان في الأمور الشَّرعيَّة والذي يكون مسموحا به؟ وما هي مسؤولية المجتهد الذي يخطيء في مسألة شرعيَّة أو قانونيَّة، وتبعه في ذلك الآخرون.
ذكر مورينو أنَّ هذا الجدال نشأ بالخصوص عند النجدات، وأخذ بعدا مهما عند الخوارج، الخوارج، لذلك يرى النجدات في مسألة خطأ المجتهد معذورا، إذا كان في المسائل الفرعيَّة، ولكن يتشدّدون في المسائل العَقَدِيَّة والإلاهية. (3)
وفي تتبع ترتيب المسائل العقيدية عند المشارقة والمغاربة، يرى مورينو أنها تسير جنبا إلى جنب بينهما، فنجد بينهما توافقا حتى في الجانب الشكلي، إلا أنَّنا نجد في كتب أهل السُّنَّة حذف ونقصان لبعض المسائل الواردة في كتب الإباضيَّة، مما جعل مُورِينُو يؤكّد أصالة المسائل في كتب الإباضية، ولا يوجد استنساخ أو تأثر كبير بالمدارس السنية، كما ذهب إلى هذا ناللينو في بعض أبحاثه.
وقد درسنا هذا في محور حديثنا عن نالّلينو حيث ذهب أنَّ الإِبَاضِيَّة استقوا مسألة الكسب في القضاء والقدر من عند الأشاعرة، ومسائل أخرى من عند المعتزلة.
المطلب الثالث: الإيمان وجملة التوحيد:
جملة التَّوحيد عند الإبَاضِيَّة تشتمل على الإيمان بالشَّهادة والاقرار بها وهو التَّعبير عنها، والتطبيق لتعاليم
الإسلام وهو الحد الأدنى، حيث تشتمل على ثلاثة أجزاء:
شهادة لا إله إلا الله.
شهادة أنَّ محمَّداً رَسُول الله.
هذا هو
شهادة أنَّ مَا جَاءَ بِه حقاً من عند الله.
الحد الأدنى عند الإبَاضِيَّة لمعرفة المسلم عندما يصل إلى درجة التّكليف، ثم يتدرج شيئا فشيئا في معرفة
أحكام وشعائر الدين.
فلا بد في هذا الباب أنْ يُبَلَّغ المؤمن الخطوط العريضة للعقيدة، (4) وهوما جاء من عند الله ومن عند رسوله
(1) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 3.
(2) أبو
محمد عبد الله بن حميد السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 264/ 1.
(3) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 3.
(4) يُطلق عليها في المصطلح الإباضي بالجملة، ويراد بها جملة التوحيد، وتسمَّى كلمة الإخلاص، وجملة الشهادة، وهي شهادة الإيمان
241