المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين

محمد.

ويُثبت مُورِينُو هنا أيضا أنَّ المسألة محل توافق بين المشارقة والمغاربة فيقول: " والصيغة الثلاثية للجملة نجدها مشتركة بين الإباضين مشارقة ومغاربة". (1)

وبيَّن أنَّ هذا التوافق بين المشارقة والمغاربة لم يقتصر فقط على الجانب الفقهي، وإنما تعداه إلى الجانب السياسي، واستشهد بالسَّالمي الذي ذكر أنَّ سلطة عبد الرحمن بن رستم مؤسّس الدولة الرستمية في تيهرت كانت شاملة للمشارقة، والمغاربة حيث أعلن أنَّه انتهت إليه الإمامة لتصبح العقيدة في عهده كاملة.

وفي نظرة الإباضية لغيرهم فهم يعتبرون أنَّ الشَّهادة شيء يُلزم جميع المسلمين الإيمان بالوحي ولا يخص فقط الإباضية، باعتبارها مظهراً خارجياً لقبول الإسلام.

وبيَّن مُورِينُو أيضا أنَّ أهل السُّنَّة يتفقون مع الإبَاضِيَّة في الأركان الخمسة، إلا أنَّنا نجد إضافة قيمة أخرى عند أهل السنة وهي الجهاد، حيث يعتبر أنَّ هذا أيضا مطلب الخوارج، إلا أنَّنا نجده عندهم تحت مسمى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي هذا يعتبر أنَّ التَّعاليم الشيعية توافقت معهم في هذه المسألة. (2)

المطلب الرابع: أسماء الله وصفاته: كما ذكرنا سلفا أنَّ عقيدة عَمْرُو بْنُ جُميع ألفت في شمال إفريقيا، وكانت متوافقة مع إباضية الجزيرة العربية،

ولكن سنجد هذه المرة بعض الاختلاف، وهذا الاختلاف وقع في شمال إفريقيا، وبالضبط في جبل نفوسة. جميع التفاسير الإبَاضِيَّة أجمعت على تأويل ما يُوحي بالتَّجسيم في القرآن الكريم، واعتباره مجازيا، وفي مسألة تعريف الله بالجوهر والصفات وتفاصيلها يبدأ الاختلاف بين المشارقة والمغاربة يظهر للوجود.

ويذهب مورينو إلى أنَّ المشارقة لا يختلفون مع جميع المغاربة في هذه المسألة، فهم يتوافقون مع أهل جبل نفوسة في صفات الله وجوهره (3) فهم يعتبرونها، أبديَّة، بينما صفات الأفعال غير ذلك فهي تتعلق بعمليات وأفعال تنتج مع مرور الوقت، وبالتّالي فلا يمكن وصفها بالقدم كالصفات الأولى. (4)

ونلاحظ أنَّ مُورِينُو استعمل كلمة الجوهر عند الإبَاضِيَّة، وهذا مخالف لما هو موجود عند هذه الفرقة، إذ لا

المعروفة، فهي العبارات التي يتلفظ بها عند اعلان الدخول في الإسلام. معجم المصطلحات الإباضية ص 196/ 1. (1) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 3

(2) المصدر السابق، ص 3.

(3)

الإِبَاضِيَّة لا يطلقون الجوهر وإنما الذات الإلهية، ولكن الترجمة تقتضي أن نظهر الكلمة كما وردت وهي الجوهر، وفي اعتقادنا أنَّ مورينو لو كان يفرق بينهما لأشار إليها بالعربيَّة، كما يفعل أحيانا مع بعض الكلمات الأخرى.

(4) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 3.

242