المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين

يطلقون الجوهر على ذات الله سبحانه وتعالى، ولنا وقفة مفصلة في هذه القضيَّة في الفصل المتعلّق بالآراء العقدِيَّة. فصفات النَّوع الأول: هي العلم السَّمع القدرة والحياة، لا يمكن الاتصاف بأضدادها، فيستحيل وصف الله

بالعجز والفناء … الخ

صفات النوع الثاني: الخلق الإحياء، القيوميَّة، وهي لا تعمل قبل الخلق ويمكن الاتصاف بأضدادها لأنَّ الله قد يرضى ويسخط ويحيي ويميت، وقد لا يحيى الآن ....

أما في المغرب بخلاف أهل جبل نفوسة فإن مورينو يقول إنَّهم يعتبرون أنَّ كل الصفات أبدية، حتى التي تعتبر من الفعل فهي قديمة، لأنهم يفسرون ذلك على أنها تحتوي استطاعة على الفعل قديمة.

ويقول مُورِينُو إِنَّه إذا أخذنا بهذا الاعتبار حتَّى المشارقة متوافقون على هذا في معنى القدرة على التصرف "حتى المشارقة في استعداد للاعتراف أنَّ فيها محتوى أبدي، قديم مثل الرّضى والسَّخط، لكن يعتبرونها مخلوقة بما في ذلك السخط والرضا" (1)

بالمقابل فإنَّ المغاربة يرون بتجريد الصفات، فلذلك يعتبرون الصفات الذاتية قديمة كالشخط المجرَّد والرضا المجرَّد. أما المعتزلة فقد ذهبوا إلى اعتبار الصفات كلّها ذاتيّة من سخط، ورضا ومحبَّة وعداوة)

ويرى مُورِينُو أَنَّ السَّالمي مضطرب الرأي فقد ذكر إلى جانب رأيه رأيا آخر يُخالفه وهو رأي الوارجلاني، الذي هو مذهب المغاربة، حيث يعتبر كذلك أنَّ هذه المسألة نجد فيها اختلافات كثيرة عند السالمي، ويطرح سؤالا دون جواب، هل نفس الشيء نجده عند المصعبي؟ (3)

ولعل السالمي طرح الآراء القديمة حول المسألة في كتابه، من أجل المعرفة وبيان التَّطور التاريخي للمسألة داخل المذهب الإباضى، ولا يفهم منه الاضطراب في الموقف.

ويعتبر أنَّ نفس الاضطراب نجده عند الأشاعرة، فهناك جدل قائم داخل الفرقة في هذه المسألة، حيث يعتبرونها معاني فطرية داخلة في الذات.

وذكر مورينو، أنَّ الإِبَاضِيَّة لا ينكرون ما ذهب إليه الأشاعرة مما سبق ذكره، إلا أنهم بالمقابل ليسوا معطّلة. وفي صفة اللُّطف الإلهي التي تتعلق بالرُّسل يتطرّق مُورِينُو إلى مسألة يراها مهمة ويصفها "أنها نقطة خلاف غالبا ما يُسْكَتُ عنها، (4) إذ يعتبر أنَّ الإباضيَّة ينفون مسألة اللطف الإلهى، على عكس ما يذهب إليه كل من

(1) المصدر السابق، ص 4.

(2) عبد الجبار المعتزلي، الأصول الخمسة، ص

155

مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإبَاضِيَّة، ص 4.

(3) ماريو

(4) المصدر السابق، ص 4.

243