المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين

الأشاعرة والماتريديَّة، من أنَّ اللُّطف الإلهي يستلزم بعث الرسل لهداية النَّاس. (1)

ويرفض الإباضية أيضا ما ذهب إليه المعتزلة من الصَّلاح والأصلح على النقيض من العدل والفضل، حيث إنَّ

الله لا يدين لأحد لأنَّ له الحكم المطلق، وبالتالي لا يُظلم عنده أحدا، فالنَّاس هذا وظفوا نفس المصطلحات.

منه

يتلقون الخير والفضل، والأشاعرة في

ويختلف الإباضية مع المعتزلة أيضا في معيار تحديد الخير والشر والحسن والقبح، حيث يراه المعتزلة عقليا بشريًّا،

بينما الإباضِيَّة يحدّدونه من خلال الإرادة الإلاهية المطلقة.

المطلب الخامس: الوعد والوعيد

خصَّص السالمي في الفصل الرابع من دراسته الحديث عن الوعد والوعيد، حيث ربطه بركن التوحيد وهو الإيمان باليوم الآخر، وما يَتَعلَّق بملك الموت، عزرائيل، وفي هذا الجانب يبيَّن مُورِينُو أَنَّ السَّالمي نقل حرفياً ما كتبه الجيطالي في

قناطر الخيرات، ويفسّر هذا إلى التّوافق الكبير الموجود بين إباضيَّة المشرق والمغرب في شمال إفريقيا في هذا الشأن. وفي كتاب قناطر الخيرات نجد ذكر مشارقة اقتبس منهم الجيطالي، لذا فإن تبادل المعلومات كان من الجانبين. وفي شأن المصير الأُخروي يعتقد الإبَاضِيَّة أنَّ الموت الشامل ونهاية العالم وهو المسمى بيوم القيامة يحدده الله

تعالى.

يؤمن الإباضية بالخلود الأبدي للعصاة من المسلمين غير التائبين، والمعاصي إما أن تكون كبيرة أو صغيرة مع الإصرار عليها.

والنار بالنسبة لهم وضعت للأشرار والفاسدين، وغير المؤمنين كالمسيحيين وغيرهم، كما يعتبرون أنَّ الجنَّة لا أكل فيها ولا شراب. (2)

وهذا القول الأخير من مورينو مخالف للإباضية، فلا يوجد مصدر إباضي يقول إنَّ الجنَّة لا يوجد فيها أكل وشراب، حيث أن آيات القرآن الكريم واضحة في هذا الشأن، يقول الله تعالى: لَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ (محمد) (15) وَخَمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} (الواقعة، 21).

ويرى أنهم يفسَّرون الشَّفاعة تفسيرا رمزيًّا أي مجازيًّا، كما هو الحال بالنسبة للميزان والصراط، حيث يعتبرونها

معاني وليست حقائق.

ويذكر مورينو أنَّ هذه القضايا قد ذكرها نالينو، ولكن أعادها من باب تأكيد نظريته فيما يتعلَّق بالتَّوافق الكبير

(1) أبو: محمد عبد الله

بن حميد السالمي، بهجة الأنوار (شرح أنوار العقول في التوحيد)، ص 87.

(2) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 5

244