المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين
(1) ..
بين إباضية المشرق والمغرب)
أن
ويعتبر الإبَاضِيَّة أنَّ عذاب القبر واقع بعد الموت، وأنَّه مادي جسدي (2) إلا أنَّ ناللينو يذكر نقلا عن الأشعري جميع فرق الخوارج تنكر عذاب القبر.
الوارجلاني
يجد مورينو نفسه مضطرا للدفاع عن الحقيقة العلميَّة مرَّة أخرى فيقول: إذا نظرنا إلى الإباضية نجدها تنقسم إلى قسمين إباضية وهبيَّة ونكارًا، فالنُّكار لا يؤمنون بعذاب القبر، بينما الوهبية يؤمنون ويقرون به، وقد دحض أدلة غير القائلين به، إلا أنَّه ينبغي معرفة أنّ المسألة لا تدخل في مسمى الإيمان (3) ويذهب مورينو إلى اعتبار أنَّ مصير أطفال المشركين عند موتهم يعتبرهم الإبَاضِيَّة أنهم يذهبون إلى السَّماء، لأنهم لم يصلوا إلى عُمُرٍ يَتَبَيَّن فيه انتهاكهم لإخلاصهم الله، كما كان عهدهم بذلك عندما كانوا في صلب آدم، بينما يذكر الأشعري عن الفرق الخارجيَّة الأخرى أنها لم تذكر رأياً في الموضوع.
وقول مورينو أنهم يذهبون إلى السَّماء إشارة إلى أنهم لا يحاسبون لعدم مسؤوليتهم، إنما توظيف هذا التعبير غير موجود في الكتب الإبَاضِيَّة، وهذا المصطلح واضح من التَّأثر بثقافة مورينو المسيحية.
المطلب السادس: الكسب وحُرِّيَّة العبد:
ناقش نالينو في بحثه مسألة الاستطاعة وحُرِّيَّة، الإنسان، حيث اعتبر أنَّ القضية كانت مطروحة عند الإبَاضِيَّة من زمن أبي عبيدة وحاجب الطائي، ومحمد النهدي الذي يُعتبر من تابع التابعين. وقفوا كلُّهم ضد القدريين، حيث كانوا يعتبرونهم خصوم الإبَاضِيَّة من خلال موقفهم المخالف لهم في القضاء والقدر. وقد استند نالليتو إلى عقيدة عَمْرُو بْنُ جُميع التي نشرت على حسب مورينو مع متكلمين إباضيين آخرين،
حيث إنها تُظهر اختلاف الإباضِيَّة مع المعتزلة الذين يقطعون بحرية الإنسان. ويذهب نالليتو إلى أنَّ إباضية شمال إفريقيا كانوا يقولون بالحريَّة المحدودة في صورة "الكشب" بينما الأشاعرة
كان عندهم مصطلح آخر، وهو "الاكتساب (4)
المشهورة.
ودافع الإمام الرستمي أبو اليقظان بن أفلح (281 هـ/894 م)، عن الاستطاعة ردا على المعتزلة في رسالته
ويعتبر مورينو أنَّ الكسب والاكتساب ليس ضرورة من إبداع الأشعري، كما يذهب الكثير من المؤلّفين، بل هو
(1) المصدر السابق، ص 5. (2) أبو: محمد عبد الله بن حميد السالمي، بهجة الأنوار (شرح) أنوار العقول في التوحيد)، ص 100. (3) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 5.
(4) كارلو ألفونسو ناللينو، الصلة بين مذهب المعتزلة ومذهب الإبَاضِيَّة المقيمين في افريقيا الشمالية، ص 207.
245