المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين
تصور قرآني، حيث وردت هذه الكلمة في عدد كثير من الآيات، لكنَّ القرآن يستعمله فقط في أفعال الإنسان، قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ﴾ (البقرة (134)، وقوله تعالى: {أُولئِكَ هُمْ نَصِيبٌ
ما كَسَبُوا (البقرة، 202).
وكلمة الفعل تختلف في مدلولها من خلال نسبتها إلى الله أو الإنسان، فكلمة الخلق تُستعمل غالبا لأفعال الله، ولكن ترد أحيانا لأفعال الإنسان.
ورغم أنَّ الكسب من أهمّ المفردات التي يستعملها الإبَاضِيَّة والأشاعرة، إلا أنَّ المعتزلة كذلك يستعملون الآيات التي يرد فيها كلمة الكسب من أجل دعم الحرية المطلقة للإنسان. (1)
قال الشهرستاني إنَّ القائلين بالكسب" يعتبرون أنَّ أعمال البشر مخلوقة من الله القوي عن طريق الابتكار والابتداع ثم تملكها الانسان بالمعنى الحقيقي وليس المجازي". (2)
بينما الجبرية ينكرون جميع هذا، فهم يحصرون الكسب في مفهوم الفعل، ويرى مُورِينُو أنَّ هذا التفسير غير صحيح، والخارجي الوحيد الذي مارس الجبر هو شيبان
سلمة. (3) بن
والإباضية يرفضون الجبر الذي من شأنه أن يزيل قيمة الأوامر الإلهية، والامتناع عن الآثام، أو لا يعطي قيمة
لإرسال الرسل أو تكليف النَّاس.
بينت الظواهر أنَّ اسم الكسب يقتضي جانبين:
الجانب الإنساني في الفعل.
الجانب الإلهي.
الأشعري نفسه وظف شاهدا آخر ليستعمله في مفهوم كلمة الكسب والاكتساب، وفي نفس الوقت بين خلافه مع الجبائي، حيث ناقشه في بعض المسائل، وامتد الأمر إلى الشيعة في عهده في النزاع بين الكسب والفعل (4). وفي تعريف الأشاعرة للكسب: "يعتبرونه اتصالاً للطاقة مع الأشياء، تعطي لنا مكانا للاستطاعة، وقد يكون
(1) عبد الجبار المعتزلي، الأصول الخمسة، ص 367.
(2) أبو الفتح محمد عبد الكريم الشهرستاني، الملل والنحل، ص 97.
(3) شيبان بن سَلَمَة السَّدوسي الحروري (130 هـ/748 م): تنسب إليه فرقة تسمى بالشَّيبانية، كان يُظهر القول بالتشبيه، كان مقيما
بمرو، وثار في أيام الدولة العباسية على نصر بن سيار والي خرسان، واجتمع إلى شيبان بكر بن وائل فوقع قتال بينه وبين أبي مسلم
ص
180/ 3
فقتل شيبان على أبواب سرخس. خير الدين الزركلي، معجم الأعلام، (4) أبو الحسن الأشعري (330 هـ)، كتاب اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع، ص 97.
246