المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين بدون تأثير " (1)

11

بينما تعريف السالمي للكسب، يعتبره نقيضا للجبر فهو مرتبط باختيار الله، حيث إنَّ الله خلق للإنسان حركة الفعل، وعندما يختار تعطى له قدرة على اكتسابها. (2)

ويعتبر مُورِينُو أَنَّ الإِبَاضِيَّة أنفسهم يستندون إلى القرآن للاستدلال على أنَّ أفعال الإنسان مخلوقة من عند الله، وأنَّ الإنسان يكتسبها. (3)

ولا ينظر مورينو إلى الأشعري أنَّه الوحيد الذي ابتدع مصطلح الكسب، لذلك يرى أنَّ كسب الأشعري لم يمدنا سوى بتعريفات تؤسّس وتلخّص عقيدته، وأنَّ الله هو العنصر الأوحد الذي قد يصرفه. ولم يخض السالمي في صرف الله للعبد أو منعه، فقد استعمل تعبيرات مماثلة لما عند الأشعري من نحو أفعالنا مخلوقة من عند الله ونحن نكتسبها، ومن خلالها يتم معاقبتنا أو جزاؤنا في الآخرة. (4) ويرى مورينو أنَّ تعريف السالمي للكسب عبارة عن انتقاءات ليس لها معنى واحد موجه إليه، كما هو الحال في المذهب الأشعري، الذي يحدّد القدرة على العمل أو عدمه.

فلهذا يمكن اعتبار مفهوم السَّالمي للكسب من خلال مورينو أنه "الاختيار في وقت لحظة الفعل". (5) المطلب السابع: القضاء والقدر تناول السالمي في الفصل الخامس من كتابه مسألة القضاء والقدر، وبيَّن مُورِينُو هدفه وإشكاليته من خلال دراسة هذا الفصل حيث قال: "سأركز على هذه النُّقطة لأنها إشكاليَّة مهمَّة وهي تتعلق بالكسب الإباضي، هل هو نفسه الذي هو عند الأشاعرة، أو غيره؟ هل كان منطلقهم واحداً ووصلوا إلى نفس النتيجة؟ أم أنهم كانوا مستقلين في البداية في منطلقهم، إلا أنهم وصلوا إلى نتيجة واحدة، (6) إلا أنه استبعد الفَرَضِيَّة الأخيرة. وقد خاض المسلمون أول مرة في هذه القضيَّة في عهد مبكّر من أيَّام الدولة الأموية ما بين 50 و 70 هـ، تحت

مسمى حُرِّيَّة الإرادة، وأعدم في هذا الشأن معبد الجهني لآرائه القدرية سنة 80 هـ. ويعتبر مورينو أنَّ جابر بن زيد إمام المذهب الإباضي لم يبد رأيه في الموضوع رغم أنه كان معاصرا لمعبد الجهني،

(1) رائد سالم شريف، نظرية الكسب عند الأشاعرة، ص 21 (2) أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 184/ 2.

(3) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 7.

(4) أبو محمد عبد الله بن حميد السَّالمي، بهجة الأنوار (شرح) أنوار العقول في التوحيد)، ص

117

(5) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 7، أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي، مشارق أنوار العقول، ص

189/ 2

(6) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 5.

247