المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين
مكرها "
والهدى الذي يعطيه الله للإنسان هو إرشاده للصراط المستقيم، ليس ذلك جبرا، بل هو توفيق وسداد، وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا (سورة السجدة، آية 14)
وهذا التوجيه لهم هو لمعرفة الله أنهم عاجزون عن الرشد والهدى وعن تحقيق ذلك، ولكن رغم ذلك اقتضت
حكمة الله أن يكون لهم الاختيار بين الهدى وغيره، والرشاد يعني إعطاء القدرة لهم لاكتساب هذا الهدى. وما ذهب إليه هنا مُورِينُو هو عَيْن ما ذهب إليه الإبَاضِيَّة ويصطلحون عليه بالعون والعصمة، فتوفيق الله قد يرافق الإنسان من أجل فعل الطاعات وعصمة الله للإنسان من أجل اجتناب المعاصي والآثام.
إذن فحسب مُورِينُو لا تناقض، فجميع الآيات المتشابهات في الموضع فُسّرت على هذا النمط، حيث يقول السالمي: نحن نعتقد أنَّ الخالق العالي هو القادر على أفعالنا ويعرفها وله فيها إرادة، ومع كل هذا ترك لنا حُرِّيَّة الاختيار بين الفعل وعدمه". (1)
فهذا يدلُّ
على:
أنَّ الأمر ليس فيه جبر فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليبقى على كفره وشركه
ويعتبر مُورِينُو أَنَّ الأشعري متناقض فيما يقوله، حيث ذكر: أنَّه بدون شكّ أو ريبة فإنَّ الأشعري أعطى في الظاهر حُرِّيَّة للإنسان، ولكن في الواقع التفَّ على رأيه، لذلك نراه يعيش إكراها. (2) ويُعتبر القضاء والقدر بالنسبة للمسلمين لغزا ينبغي الإيمان به والعلم أنَّ الله وحده عالم به، ومن هذا الباب اعتبر السالمي أنّها من المسائل التي لم يجز أن نغرق فيها النظر. (3)
ويذهب مُورِينُو إلى اعتبار أنَّ السَّالمي في عرضه لمسألة القضاء والقدر يُظهر تأثره بالأشعري وكذلك الماتردية. (4) وبالنسبة لإباضية المغرب فإِنَّ صاحب النُّونيَّة عالج الموضوع من ثلاث زوايا:
وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره.
كل قضاء يأتي ممن له مطلق السيادة، فلا يمطر الماء من السحاب إلا بإرادته.
أفعالنا خلق من الله، ومن جانب الإنسان اكتسابها.
كما يعتبر مورينو أنَّ المصعبي تأثر بالأشعري، وهذا ظاهر من خلال شرحه للنُّونِيَّة، حيث ذكر أنَّ الكسب هو
235/ 2
(1) أبو!
محمد عبد الله بن حميد السالمي، بهجة الأنوار (شرح أنوار العقول في التوحيد)، ص 122.
(2) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 7.
محمد عبد الله بن حميد السالمي، بهجة الأنوار (شرح أنوار العقول في التوحيد)، ص 114. (4) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 8.
(3) أبو
249