المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين

اتصال عارض للقدرة مع الفعل من دون تأثير مع تزامنهما، ويستغل في شرحه للقصيدة نقد عقيدة أهل جبل نفوسة

الاختيار (1).

في الموضوع، حيث اعتبر أنهم ينفون الاختيار (1).

وأهل الجبل من نفوسة يعتبرون أنَّ الله جَبَلَ وطَبَعَ عباده على فعل ما علم حصوله منهم فهم يؤمنون بالجبل،

" النَّاس مفطورون مجبورون مجبولون مطبوعون من أجل القيام بما يعرف الله قبل خلقهم"، (2) والنَّاس لا يتصرفون على عكس ما أراده الله وليس لهم الاختيار في الأفعال التي يأتونها (3)

ويفسر مورينو معنى عبارة "هو مصوّب لذلك" يعني أنهم خلقوا ليفعلوا ما يريده الله منهم، قبل خلقهم، شريطة استطاعة فعلهم له، لا كما يقول الجبريَّة أنّهم مضطرون لفعله وليس اكتسابا منهم، وقد تشكلت قلوبهم وجبلت على حب الخير وكره الشر (4).

وفي دفاع أصحاب الجبل من أهل نفوسة على موقفهم، على حسب الثَّمني قالوا: بعض أصحابنا في العقيدة الإبَاضِيَّة قالوا إنَّ العبد له الاختيار في أفعاله والمسلمون لا يقبلون أنَّ الله يجبر عبده على أفعاله، لأنَّه يقتضي أنه قد يكون فيه محرَّما قبل خلقه، ولا أحد يقوده بطريقة تؤدّي به إلى المحرَّم والعنف وأصحابنا يقولون إنَّ الأفعال لا تؤدّي إلى التحقق إلا بتوفر خمسة أشياء:

إرادة الله، إرادة الكسب من العبد العون من الله عندما يكون الفعل طاعة والهجران له عندما تكون معصية، وخلق الله للفعل يكون في زمن الفعل ليس قبله ولا بعده والعباد لا بدَّ أن يعلموا أنَّ الله عالم بما سيفعلون قبل خلقهم، وسيكون في مكانه بدون جبرهم أو إكراه، وهو ليس حرًّا مختاراً كما يقول بعض أئمتنا، ولكن مصوب ومطبوع على أفعاله (5)

وهذا الطرح الذي كان عليه أصحاب جبل نفوسة، وكما ذكر نالينو، أنَّ مبدأ الاختيار هو ما ذهب إليه المغاربة واضح أنَّه تأثر بالمعتزلة. (6)

ويعتقد مُورِينُو أنَّ الثميني اختتم طرحه بالوقوف ضدَّ الجبل والجبر، ودعم الاختيار، وهذا واضح في قوله: "وأنَّ المسلمين لا يقولون بجبر الله للعبد على فعله، وإنما يقولون إنَّ الله سبحانه وتعالى لم يجبر أحدا من خلقه على فعله، ولم

(1) عبد العزيز الثَّميني (ت: 1223 هـ)، النُّور (شرح القصيدة النُّونيَّة للشيخ أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي)، ص 152. (2) الصّلة بين مذهب المعتزلة ومذهب الإِبَاضِيَّة، ص 208.

(3) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإبَاضِيَّة، ص 8.

(4) المصدر السابق، ص 8.

(5) عبد العزيز الثَّميني (ت: 1223 هـ)، النُّور (شرح القصيدة النونية للشيخ أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي)، ص 161.

(6) كارلو ألفونسو ناللينو، الصّلة بين مذهب المعتزلة ومذهب الإبَاضِيَّة المقيمين في افريقيا الشمالية، ص 208.

250