المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين

13

2 المجال العقدي الإباضي يمتاز بالنُّمو والتَّطور ولا يعرف الجمود لذلك نجد فيه آثاراً اعتزالية وأخرى أشعريَّة. رغم أنَّ الأشاعرة كان لهم حضور قوى وسَبْقٌ في مسألة الكسب، إلا أنَّ لكل فرقة عقيدتها وأفكارها، حيث إنمنتهى العقيدة الإبَاضِيَّة تأخذ بعين الاعتبار التنزيه الإلهي بينما الأشاعرة يركزون على صفة الإرادة. المطلب الثامن: الأسماء والأحكام:

عقد السالمي الفصل السادس من كتابه في مفهوم نظرية الإيمان بالنسبة للخوارج، حيث اعتبر أنَّ الأعمال الصالحة جزء لا يتجزأ من الاعتقاد السَّليم والعُصاة من المؤمنين المصرين على المعاصي بدون توبة يخرجون من صفّ المسلمين، وهذا على خلاف أهل السُّنَّة الذين يبقون العصاة على إسلامهم، أو المعتزلة الذين يضعونهم في منزلة وسطاً

بين منزلتين.

ويعتبر الإباضية أنَّ العاصي كافر، لكن ليس ككفر المشركين الذي يذهب إليه الأزراقة وغلاة الخوراج.

فهو كما ذهب مُورِينُو أنَّ المشرك كفره في فكره، أمَّا المؤمن كفره في أفعاله وهذه نقطة أساسية في المذهب

الإباضي.

(1)

ومن قضايا الخلاف بين الإباضِيَّة والأزارقة أنهم لا يوجبون الهجرة ويذكر مُورِينُو أنَّ هذه نقطة خلاف بين المشارقة والمغاربة، إلا أنَّه لم يذكر من الذي يُوجب الهجرة أومن يرفضها، وفي حقيقة الأمر أنَّ الإِبَاضِيَّة متفقون على أن لا هجرة بعد الفتح، وأنَّ ما ميَّزهم عن الخوارج هو رفضهم الهجرة مع الأزارقة، والبقاء بين إخوانهم في البصرة، حتى امهم نافع بن الأزرق بالقعود.

ومسألة نقصان الإيمان وكماله كانا موضوع نقاش وخلاف داخلي في المذهب الإباضي، فيرى السالمي أنَّ الأعمال الصَّالحة تُنَمِّي الإيمان، لكن الإيمان لا ينقص، (2) بينما الغفلة قد تقضي على الإيمان، وذكر أنّ المصعبي يختلف معه في هذه المسألة، لكن لم يُبيّن أوجه الخلاف بينهما.

ويقف مورينو في هذا الحدّ في موضوع الأسماء والأحكام، ويقول إنَّ الاستطراد في هذا الموضوع سيأخذ منا

مساحة ووقتا، فقد يخصصه في مقال آخر.

ويترتب عن مسألة الأسماء والأحكام موضوع مهم. عند الإباضية وهي مسألة الولاية والبراءة.

المطلب التاسع: الولاية والبراءة

البراءة هي نبذ صاحب المعاصي والذي يقترف الآثام، والوَلايَة هى محبَّة المؤمنين وأصحاب الطاعات. وأشار مورينو أنَّه لابد في هذا الفصل من معرفة جانب مهم، وهو الذي يَتَعلَّق بالمعاصي، فهناك معاصي

(1) المصدر السابق، ص 9.

(2) أبو محمد عبد الله

بن

حميد السالمي، بهجة الأنوار (شرح أنوار العقول في التوحيد)، ص 124.

252