المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين
ويخلص مورينو أنَّه يصعب التفرقة بين الإباضِيَّة والمعتزلة لتشابك بعض آرائهما، وليس تأثرا بالنَّظرية النَّالُّونِية، (1)
حيث نجد أفكارهما تقريبا مختلطة، حتى أننا نجد تقاربا كبيرا في قضايا أساسيَّة عقديَّة، وحتى في السياسة منها، فنفترض
أنَّ هنالك تبادلاً في الآراء بين الفرقتين
(2)
وفيما يَتَعَلَّق بالقرآن يذهب مُورينو أنَّه من خلاله يمكننا أن نُفسّر أصالة موقف الإبَاضِيَّة في المسألة، إذا اعتبرنا
أنَّ واصل بن عطاء كان يؤمن بقدم القرآن، ومسألة قدم القرآن نفتها جميع فرق الخوارج دون استثناء، مما يؤكد أنَّ المسألة نوقشت في عهد مبكر جدا (3)
وبعيداً عن البصرة فقد كان جهم بن صفوان (128 هـ / 745 م) له نفس ما للمعتزلة من رأي في الصفات، فهل
يحكم على المعتزلة بالجهمية أو العكس.
كما كانت رؤية الله يوم القيامة محل شيّ للتّابعين في فترة مبكرة حيث تبنُّوا رؤية الإباضية في الموضوع من أمثال الحسن البصري ومجاهد وعكرمة، الذين يعتبرهم مُورينو من الآباء الرُّوحيين للمذهب الإباضي لتوافقهم معهم في كثير من آرائه. (4)
فيرجّح من خلال ما سبق أن يكون جزء من العقيدة الإبَاضِيَّة صدفةً عرف الالتقاء مع المعتزلة، ولا يمكن
القول إنّها اعتمدت على آراء فرقة أخرى لبناء عقيدتها، ولكن يوجد تقارب كبير بينهما.
هي
التي
وفي مسألة التَّقارب بين المذهبين يذهب مُورِينُو أبعد من ذلك إذ يعلن أنَّه لا يستبعد أن تكون الحركة الخارجية
أعطت دفعا لنشوء حركة الاعتزال.
وبناء عليه فيقول مورينو: "يمكن اعتبارها (أي حركة الخوارج أمُّ العقائد والتي مارست تأثيراً كبيرا على جميع الحركات العقائدية الأخرى". (5)
ويذهب كذلك إلى أنَّه من خلال قراءته لمقالات الأشعري تبيّن أنَّه في وقته كان المذهب الإباضي قد عرف الاكتمال في كثير من القضايا العَقَدِيَّة الثَّابتة، كالأسماء والصفات والإيمان، والموقف تجاه غير الإباضية، وخلق أفعال الإنسان، ومسألة الرّزق الحرام وخلق القرآن … الخ
من خلال هذا يعتبر بكل صراحة أن الكسب قد يكون أصله إباضيّاً، حيث يقول مُورِينُو: " تلاحظون أنَّ
(1)
يقصد مورينو بالنظرية النَّالونية نسبة إلى كارلو ألفونسو نالينو، الذي يزعم أن آراء العقيدة الإِبَاضِيَّة كلها اعتزالية. (2) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضية، ص 11.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصد نفسه.
(5) المصدر نفسه.
255