المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين
الكلام كان قد سبق الأشعري بوقت كبير"، (1) ويقصد به الكلام في موضوع الاكتساب، الذي كان حوله النقاش قبل ظهور الأشعري.
لذلك فلابد من معرفة أنَّ الفرق جميعها عرف نسيجها الاكتمال بعد عدة قرون، ولم تنشأ مرة واحدة، أو تبلورت عقائدها زمناً واحداً، بل عرفت بعض الفرق نشوء في أحضان فرق أخرى ثم انفصلت عنها، وبعض المؤلّفين تبنوا آراء كتاب آخرين، وهذا يدلُّ على أنَّ الأفكار لم تعرف الاستقرار بعد مما يستلزمنا تتبع التطور التاريخي للمصطلحات والأفكار لمعرفة أصالتها عند كل فرقة من الفرق، كما تم في بعض القضايا في هذه الدِّرَاسَة.
نقد الدراسة الإيطالية:
من خلال هذه الدِّرَاسَة من مُورِينُو يتبيَّن أنّ المستشرق استند على مصادر إباضية لبناء بحثه فقد وظف كتاب السالمي الذي يمثل المشارقة، ووظّف كتاب عبد العزيز المصعبي الذي يمثل المغاربة، وفي هذا الشأن والمنهج المتبع أراد أن يبين رفضه المنهج سلفه نالليتو الذي لم يلتزم العودة إلى المصادر الإباضية إلا لإثبات حكمه الأول والقاضي أنَّ الإباضية ما هي إلا نسخة من المعتزلة.
ومما يحسب لمورينو أنَّه على الرغم من إشعاع نالّلينو الثقافي وكونه قطب زمانه في الدِّرَاسَاتِ الاسْتِشْرَاقِيَّة في أروبا وإيطاليا بالخصوص، وفي العالم العربي كذلك حيث دعته الحكومة المصرية للتدريس في جامعاتها التي تعتبر آنذاك من أعلى الجامعات في العالم العربي، لدليل على أنَّ نالليتو كان يُنظر إليه كنابغة زمانه، إلا أنَّ هذه الشهرة لم تعم بصر مورينو في تتبع الحقائق وعدم الاتكال على دراسة ناللينو كما فعل بعض المستشرقين الكبار رُوبِينَاتْشِي اعتقادا منه أنَّ أبحاث نالّلينو لا يعتريها النُّقص.
من
أمثال روبيرتو
فعاد مُورِينُو إلى مصادر الإِبَاضِيَّة، وقارنها بمثيلاتها من المصادر الأشعريَّة والمعتزلة ووصل إلى حقائق جديدة وقد تكون خطيرة تحتاج إلى إثبات وبحث معمق ومستفيض، ومنها: نقده لآراء سلفه نالّلينو في نقطتين أساسيتين، وهما كون الإبَاضِيَّة نسخة من المعتزلة، وأنَّ المغاربة مختلفون عن المشارقة لاتصالهم بالشَّيعة والمعتزلة ثم المالكيَّة لاحقا في شمال إفريقيا، مما أدى إلى تطورهم على حساب المشارقة الذين بقوا منغلقين على أنفسهم في عُمان.
أثبت أنه لابد من تتبع المصطلحات والقضايا المتشابهة بين الفرق، وذلك من خلال نشأتها التاريخية وكيفية
تطورها وتأثرها ببعضها البعض.
ذكر لأول مرة أنَّ الكسب لا ينبغي أن يلصق بالأشعري كقولنا " كسب الأشعري" فالكسب ورد في القرآن
(1) المصدر السابق، ص 11.
256