المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز

وهو بحث يغلب عليه الطَّابع التّاريخي، وتتبع التَّطور التاريخي لبعض القضايا الكلامية ومنشؤها وأصلها الأول

المسلمات التاريخية موضع

الشك والريبة، فبدأ يبحث عن

منذ البواكير الأولى للإسلام، كما وضع ويلكنسون بعض إثباتات لافتراضاته من خلال مقابلة النُّصوص ببعضها البعض.

ولكن ما يميز دراسته أنها يغلفها التَّفسير القبلي القديم للعديد من القضايا والوقائع والتاريخيَّة، إذ أنَّ أغلب تحليلات ويلكنسون لم تنفك من ردّها وإرجاعها إلى العصبية القبلية، سواء تعلق الأمر بولاءات أو عداوات بين القبائل، حيث يقول في هذا "الانتماء القبلي هو مفتاح اللغز كله". (1)

وأرفقت هذا المبحث ببعض آراء المستشرقة الأمريكية هُوفُمَانٌ فَالييري، التي لها دراسات متخصصة في المذهب الإباضي، في مقالات متفرقة، نُشرت في مجلات متعدّدة، باللغة الإنكليزية، وهي تنتمي في حقيقة الأمر إلى المدرسة الأمريكيَّة النَّاشئة، وارتأيت ضمَّها إلى المدرسة الإنكليزية لما لهما من روابط قديمة ثم إنَّ المدرسة الأمريكية ليس لها اهتمام كبير بالمذهب الإباضي، وإذا كان من أمر فلا يزال في البداية من خلال الأبحاث الأكاديمية لهوفمان، والتي اختصت بالواقع الإباضي، خاصة فيما يتعلق بتمازج المذهب الإباضي مع التاريخ والهوية العُمانية، ولها كتاب أيضا حول العقيدة الإباضية. (2)

المبحث الثاني: دراسة المستشرق جُون ويلكنسون للمذهب الإباضي: المطلب الأول: نقد السير الإباضية:

خصص ويلكنسون جانبا مهماً من دراسته في نقد وترتيب السير والمصادر الإباضية، حيث بين أنَّه من بين المصادر التاريخيَّة الإباضيَّة المهمَّة التي تعود إلى بواكير الإسلام كتاب أبي سفيان محبوب بن الرّحيل من النصف الأول من القرن الثاني الهجري، ولعل معظم الاستشهادات في كتب المتأخرين قد أُخذت من هذه السيرة، وأحالت إليها،

ومن بين هذه الكتب يذكر:

كتاب طبقات المشائخ في جزئين لأبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (670 هـ/ 1271 م)،و كتاب السير لابي العباس أحمد الشماخي (ت 928 هـ/1522 م).

حيث اعتبر أنه لابد من الحذر في الأخذ من هذين المرجعين الأخيرين ذلك أنهما قد صيغا في فترة متأخرة، وقد وظّف ويلكنسون عبارة إحياء الدِّين للدَّلالة على أنّ الإباضيَّة حاولوا صياغة مذهبهم وفق المعايير السُّنية في شمال

إفريقيا. (3)

(1) جُونْ كَرَافَن ولكِنْسُون، الإباضيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 227

(2) كان لنا حديث عن هذه المدرسة في فصل الاستشراق. (3) جُون كَرَافَن، ولكنْسُون، أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 230.

260