المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز

وبيَّن أنَّ هذه العملية بلغت ذروتها في كتاب الترتيب لأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني وهو كتاب في

الحديث عند الإباضية.

ولعل ويلكنسون يعتبر أنَّ الإباضية مقارنة بأهل السُّنَّة وأمام شخ مصادرهم التاريخية، جعلهم يسارعون الخطى من أجل إبراز كيانهم ومؤلفاتهم، ولو وظفوا في ذلك بعض التلفيقات من أجل إبراز تاريخ خاص بهم، حيث أراد أن يبين هذا لاحقا، لكن دون دليل أو استخدام قرائن واضحة، وكانت عبارة عن تخمينات منه، ذلك أنه بعد كل فرضية تشكّك في رواية من الرّوايات الإباضيَّة، يعود ويقول إنَّه أمام ضعف الأدلة لا يمكننا إلا الإقرار حالياً بما ذهب إليه الإباضية، وهذا المنهج اتَّبعه تقريبا في جميع دراسته حول المذهب الإباضي. ويذكر أنَّ أوَّل كتاب في التاريخ في المغرب يعود إلى ابن سلام (1) من علماء النصف الثاني من القرن الثالث

الهجري.

وقد كانت له إشارات إلى آراء سالم بن ذكوان لكن لم يذكر هل وقف على الكتاب أم استفاد من الإحالات

ممن سبقه في الدراسات حول المذهب الإباضي.

ويذكر أن كتاب أبي سفيان قد صيغ وفق نماذج ومعايير تاريخ المذهب الإباضي الرسمي، وعلى حسبه فقد استشهد به ابن بركة في كتاب التقييد. (2)

وإيغالاً لمذهبه في التشكيك يذهب ويلكنسون إلى القول إنَّه ليس مسلما أن تكون هذه السيرة من تأليف أبي سفيان، ويعلّل بأنَّ مضمون سيرة أبي سفيان تشتمل على مواد لم تكن مطروحة في عهده، ومن ذلك مسألة القدر، كالّتي نجدها في كتاب أبي صفرة الذي كان معروفا على الأقل في زمن ابن جعفر في عُمان، والذي جمع أثار الربيع بن

كما يذكر ويلكِنْسُونْ أنَّ أبا صفرة لم ينقل عن الربيع مباشرة، وقد كان من بين أساتذته وائل وأبي سفيان. ويعتقد المستشرق أنَّ ما دونه أبو صفرة هو ما تعلمه من كتاب أبي سفيان، والذي أعده على الأرجح

(1) لواب بن سلام التَّوزري المزاتي، ت بعد: 273 هـ / 887 م)، من علماء قبيلة مزاتة، أصله من جبل نفوسة، أخذ العلم عن أبي كبه أهل تنكنيص، وتلقى بعض الأخبار عن أبي صالح النفوسي، كان شيخا وإمامًا عالما بالأصول والفروع، رحل إلى الحج والتقى مع

جمع من الحجاج وعلماء عُمان، وقد كانت له مسائل في علم الكلام، نقل بعضها الوارجلاني في كتابه "الدليل والبرهان"، من أهم مؤلفاته: «كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين»، الذي حققه كل من الشيخ سالم بن يعقوببالتعاون مع المستشرق الألماني: شفارتز، ولا بن سلام رسائل مع خلف ابن السَّمح، إذ التقاه في «جندوبة» 271 هـ. 1366/ 41/ http://www.tourath.org/ar/content/view/

(201810:50/02/08)

(2) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 232.

261